ورد من خلال برنامج شبهات وردود على قناة الأثر أن خالد مفلح آل حامد، المدرس في معهد القضاء العالي استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ": (أن القاعدة هو العدو المقصود بهذا الحديث، الذي يقاتلونه مع الأمريكان) .
قلت: يا خالد، اتق الله عز وجل في هذا الكلام الذي لم يسبقك إليه أحد من السلف، وما أحسن ما قيل:
إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام، فمن إمامك في قولك هذا، وإلا فإنك تكون من المفترين، أعطنا عالما واحدا قال بقولك؟ وما هو الغرض من هذه الفتيا؟ والحديث بتمامه بين يديك وها هو شرحه كما بينه العلماء.
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ الْهُدْنَةِ قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنْ الْهُدْنَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ غَلَبَ الصَّلِيبُ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ.
وزاد حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ:"وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ". (رواه أبو داود وابن ماجة)
جاء في حاشيهة السندي على ابن ماجة في شرح الحديث المذكور:" (ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا) : أَيْ عَدُوًّا آخَر بِالْمُشَارَكَةِ وَالِاجْتِمَاع بِسَبَبِ الصُّلْح الَّذِي بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ أَوْ أَنْتُمْ تَغْزُونَ عَدُوّكُمْ وَهُمْ يَغْزُونَ عَدُوّهُمْ بِالِانْفِرَادِ"
(وَتَسْلَمُونَ) مِنْ السَّلَامَة (بِمَرْجٍ) بِسُكُونِ رَاءٍ آخِره جِيم الْمَوْضِع الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الدَّوَابّ (تُلُول) بِضَمَّتَيْنِ وَخِفَّة لَام جَمْع تَلّ كُلّ مَا اِجْتَمَعَ عَلَى الْأَرْض مِنْ تُرَاب أَوْ رَمْل
(غَلَبَ الصَّلِيب) أَيْ دِين النَّصَارَى قَصْدًا لِإِبْطَالِ الصُّلْح أَوْ لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَار وَإِيقَاع الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَيْظ. (ج7/ ص452) .