قال الإمام ابن عطية:"و الذي استمر عليه الاجماع ان الجهاد على كل امة محمد صلى الله عليه و سلم فرض كفاية، فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين، الا أن ينزل العدو بساحة الاسلام فهو حينئذ فرض عين". نقله القرطبي ج2 - 4 ص26 في تفسيره.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا دخل العدو بلاد المسلمين فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا وهو خير مما في المختصرات (الفتاوى الكبرى) .
يقول الإمام القرطبي ص96 ج7 - 8 تحت تفسير الآية (انفروا خفافا وثقالا) التوبة: 41:"و قد تكون حالة يجب فيها نفير الكل و ذلك اذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الاقطار، او بحلوله بالعقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع اهل تلك الدار ان ينفروا او يخرجوا اليه خفافًا و ثقالًا شبابًا و شيوخًا، كلٌ على قدر طاقته، من كان له اب بغير اذنه و من لا اب له، ولا يتخلف احد يقدر على الخروج من مقاتل او مكثر. فإن عجز اهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم و جاورهم ان يخرجوا على حسب ما لزم اهل تلك البلدة حتى يعلموا ان فيهم طاقة على القيام لهم و مدافعتهم."
و كذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم انه يدركهم و يمكنه غياثهم لزمه ايضًا الخروج اليهم، فالمسلمون كلهم يدٌ على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو اهل الناحية التي نزل العدو عليها و احتل بها سقط الفرض عن الآخرين.
ولو قارب العدو دار الاسلام و لم يدخلوها لزمهم ايضًا الخروج اليه، حتى يظهر دين الله و تحمى البيضة و تحفظ الحوزة و يخزى العدو. ولا خلاف في هذا.
و قسم ثانٍ من واجب الجهاد _ فرض ايضًا على الامام إغزاء طائفة الى العدو كل سنة مرة، يخرج معهم بنفسه، او يُخرج من يثق به ليدعوهم الى الاسلام و يرغبهم، و يكف اذاهم و يظهر دين الله عليهم، حتى يدخلوا في الاسلام او يعطوا الجزية عن يد". قال الإمام المجاهد ابن النحاس: وإن داهم الكفار بلدة للمسلمين واحتلوها ولم يتمكن المسلمون فيها من الإجتماع والتأهب لقتال ألكفار فيجب على المسلم أن يواجههم بنفسه إذا نزل عليه العدو بقعة من بلاد المسلمين فيجب على المسلمين في المناطق الأخرى مساعدة المسلمين في تلك البقعة ومن كان في مكان ونزل العدو قريبًا منه دون مسافة القصر كان"