قال ابن حزم: قال تعالى: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) النساء: 84 وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم فكل أحد مأمور بالجهاد واٍن لم يكن معه أحد."2"المحلى واليكم أيها المخذولون هذا الخطاب قال ابن حزم: ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام المسلمين إليهم (المحلى7/ 300) .
وأقول لكم ولمن يقول بهذا القول كما قال شيخ الإسلام في كتابه الطيب الاستقامة:
ولما كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من الابتلاء والمحن وما يتعرض به للمرء للفتنة صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة كما قال تعالى عن المنافقين: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) التوبة: 49
وقد ذكروا في التفسير أنها نزلت في الجد بن قيس لما أمره النبي"صلى الله عليه وسلم"بالتجهز لغزو الروم وأظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له:"هل لك في نساء بني الأصفر؟"
فقال: يا رسول الله، إني رجل لا أصبر على النساء، وإني أخاف الفتنة بنساء بني الأصفر، فأذن لي ولا تفتني. وهذا الجد هو الذي تخلف عن بيعة الرضوان تحت الشجرة واستتر بجمل أحمر. وجاء في الحديث أن كلهم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر، فأنزل الله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) التوبة: 49.
يقول طلب القعود ليسلم من فتنة النساء فلا يفتتن بهن فيحتاج إلى الاحتراز من المحظور ومجاهدة نفسه عنه فيتعذب بذلك أو يواقعه فيأثم فإن من رأى الصور الجميلة وأحبها فاٍن لم يتمكن منها: إما لتحريم الشارع وإما للعجز عنها تعذب قلبه وإن قدر عليها وفعل المحظور هلك وفي الحلال من ذلك من معالجة النساء ما فيه بلاء.
فهذا وجه قوله: ولا تفتني قال الله تعالى: (أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) يقول: إن نفس أعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زين له ترك الجهاد فتنة عظيمه قد سقط فيها فكيف يطلب التخلص من فتنه صغيره لم تصبه بوقوعه في فتنه عظيمه قد أصابته؟