والله تعالى يقول: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) الأنفال: 39 فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة، فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده وتركه ما أمر الله تعالى به من الجهاد فتدبر هذا فاٍن هذا مقام خطر والناس فيه على قسمين: قسم يأمرون وينهون ويقاتلون طلبا لإزالة الفتنه زعموا ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة كالمقتتلين في الفتن الواقعة بين الأمة (مثل الخوارج) قلت: (قبّح الله الخوارج ومن سار على منهجهم) وأقوام ينكلون عن الأمر والنهي والقتال الذي يكون به الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا لئلا يفتنوا وهم قد سقطوا في الفتنة وهذه الفتنة في سورة براءة دخل فيها الافتتان بالصور الجميلة فإنها سبب نزول الآية (وهذه حال كثير من المتدينة) يتركون ما يجب عليهم من أمر ونهي وجهاد يكون به الدين لله تعالى وتكون به كلمة الله تعالى هي العليا لئلا يفتنوا بجنس الشهوات وهم قد وقعوا في الفتنة التي هي أعظم مما زعموا أنهم فروا منه.
وإنما الواجب عليهم القيام بالواجب من الأمر والنهي وترك المحظور والاستعانة بالله تعالى على الأمرين ولو فرض أن فعل الواجب وترك المحظور وهما متلازمان وإنما تركوا ذلك لكون نفوسهم لا تطاوعهم إلا على فعلها جميعا أو تركها جميعا مثل كثير ممن يحب الرياسة أو المال أو شهوات الغي فإنه إذا فعل ما وجب عليه من أمر ونهي وجهاد وإمارة ونحو ذلك فلا بد أن يفعل معها شيئا من المحظورات فالواجب عليه أن ينظر أغلب الأمرين فإن كان المأمور أعظم أجرا من ترك ذلك المحظور لم يترك لما يخاف أن يقترن به ما هو دونه في المفسدة وإن كان ترك المحظور أعظم أجرا لم يفوت ذلك برجاء ثواب فعل واجب يكون دون ذلك، فذلك يكون بما يجتمع له من الأمرين من الحسنات أو السيئات فهذا هذا.
فان عدم الإمام أو عطل فريضة الجهاد وجب على من استطاع به من أهل الشوكة والقدرة القيام به إذ الخطاب فيه لكل مسلم.
حكم من أعان الكفار ضد المسلمين وخطورة ذلك (فالتحذر الجيوش العربية) :
وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَنَحْوِهِمْ، إذَا فَارَقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ إذَا ضَمُّوا إلَى ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُشْرِكِينَ كَنَائِسًا وَجِنْكِيزْ خَانْ مَلِكَ الْمُشْرِكِينَ مَا هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُضَادَّةِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَكُلُّ مَنْ قَفَزَ إلَيْهِمْ مِنْ أُمَرَاءَ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ وَفِيهِمْ مِنْ الرِّدَّةِ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، بِقَدْرِ مَا ارْتَدَّ عَنْهُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ.