وأما القائم به: فكلما قلت أعوانه وأنصاره صار أعظم لأجره كما دل على ذلك في الكتاب والسنة والإجماع، كما قال تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده) الحج: 78، وقال: (والذين جاهدوا فينا) العنكبوت: 69، وقال: (أُذن للذين يقاتَلونَ) الحج39،
و قال: (يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه) المائدة54، وقال: (فاقتلوا المشركين) التوبة5، وقال: (كم من فئة) البقرة249، وقال: (يأيها النبي حرض المؤمنين) الانفال65، وقال: (كتب عليكم القتال) البقرة216.
ولا ريب: أن فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة والمخاطب المؤمنون، فإذا كان هناك طائفة مجتمعة لها منعة، وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه، لا يسقط عنها فرضه بحال ولا عن جميع الطوائف، لما ذكرت من الآيات وقد تقدم الحديث"لا تزال طائفة"الحديث.
فليس في الكتاب والسنة: ما يدل على أن الجهاد يسقط في حال دون حال، ولا يجب على أحد دون أحد، إلا ما استثنى في سورة براءة، وتأمل قوله: (ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا) المائدة56، وقوله: (ولينصرن الله من ينصره) الحج40، وكل يفيد العموم بلا تخصيص، فاين تذهب عقولكم عن هذا القرآن؟ (الدرر السنيةج8 ص199 - 203) .
قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع ج7 /ص 25: فلا يجوز لأحد أن يغزو دون إذن الإمام إلا على سبيل الدفاع، وإذا فاجأهم عدو يخافون كلبه فحينئذ لهم أن يدافعوا عن أنفسهم لتعين القتال إذًا.