فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 56

يدرك ذلك أهل الجزيرة وغيرهم- من مشية المرأة ومن لفظها ولو لم يُر منها شئ, نقل الشنقيطي في أضواء البيان (6/ 601) قول الشاعر:

طافت أمامة بالركبان آونة يا حسنها من قوام ما ومنتقبا

قال الشنقيطي -رحمه الله-: فقد بالغ في حسن قوامها مع أن العادة كونه مستورًا بالثياب لا منكشفًا.

قلت: فبهذا يسقط الاستدلال بهذا الحديث على جواز كشف وجه المرأة ويثبت لدينا ما قد ثبت من قبل ألا وهو أن الخثعمية كانت محرمة والمحرمة لا يجب عليها تغطية وجهها؛ للدليل الآتي قريبًا, ولحديث الخثعمية نفسه.

(31) قال ابن قدامة في المغني (3/ 325) في شرحه لمسألة (والمرأة إحرامها في وجهها فإن احتاجت سدلت على وجهها) : وجملة ذلك أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه لا نعلم في هذا خلافًا إلا ما رُوي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة, ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة فلا يكون اختلافًا.

قلت: سبق أن بينا في كتاب الحج من كتابنا جامع أحكام النساء أن للمرأة أن تسدل على وجهها- في الحج - شيئًا يستره عن الناس, بشيء غير النقاب وقد بينا حديث أسماء المشار إليه في أبواب الأدلة على وجوب الستر ومشروعيته.

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في الفتح (4/ 54) في قوله: لا تنتقب المحرمة: أي لاتستر وجهها, واختلف العلماء في ذلك فمنعه الجمهور وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية. فعلى هذا فالأصل في المرأة المحرمة: أنها لا تغطي وجهها إلا إذا احتاجب - عند مرور الرجال مثلًا أن تغطيه فتغطية بشيء غير النقاب كأن تسدل عليه شيئًا, وليست تلك التغطية بالسدل واجبة عليها, والله أعلم.

أما قول الشيخ ناصر -رحمه الله- في حجاب المرأة المسلمة ص 29 الطبعة الثانية - ثم هب أنها كانت محرمة فإن ذلك لا يخدج في استدلال ابن بطال المذكور البتة ذلك؛ لأن المحرمة تشترك مع غير المحرمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت