مُبَارَكٌمُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا [1] ، وأخيرًا إلى بني البشر جميعًا: { (( (( (( (أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [2] ،
وخذ كذلك المنهج العام لتطور التعاليم بقسميها الكبيرين: الأسس الجوهرية للكتاب في السور المكية أولًا ثم شرح وتطبيق تلك المبادئ العامة في السور المدنية. واستمر هذا المجرى الطويل للأحداث منذ يوم غار حراء عندما أُنذر محمد - صلى الله عليه وسلم - ببساطة أنه سيتلقى تنزيلًا إلهيًا، حتى يوم حجة الوداع عندما علم أن مهمته قد انتهت ولم يعد له شيء آخر على وجه الأرض يؤديه. وبعد أن تلقى الوحي طيلة ثلاث وعشرين سنة قبضه الله إليه.
وهكذا لم يكن في القرآن شيء مرتجل، بل كل ما فيه كان معروفًا من قبل ومصوغًا في مجموعه وتفصيله، من أوله إلى آخره، بما في ذلك وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) سورة الأنعام: آية 92.
(2) سورة الأنبياء: آية 107.