شيئًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى) [1] .
3 -أن يبيع التورق بيع المضطر، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر [2] فإن غالب من يشتري بنسيئة إنما يكون لتعذر النقد عليه [3] .
فيما يظهر والله أعلم أن الراجح هو القول الأول القائل بجواز بيع التورق، لما يأتي:
1 -قوة أدلته ورجحانها على أدلة القول الثاني وإن كان استدلالهم بالحديث (حديث أبي سعيد وأبي هريرة) غير وجيه وفيه تعسف في توجيه الدليل [4] .
2 -أن بيع التورق وإن كان الغرض منه هو النقود، فإن المشتري لم ينو استحلال الربا من هذا البيع، وإنما قصد البعد عنه.
3 -أن المعنى الذي لأجله حرم الربا، يكون موجودًا حينما يعود البائع ويشتري السلعة التي باعها بثمن حال أقل مما باعه به مؤجلًا، وهذا هو بيع العينة المحرم عند جمهور الفقهاء.
4 -أن الحاجة ماسة على هذا النوع من البيع في زمن كثرت فيه مطالب الحياة وضن أصحاب الأموال بأموالهم.
5 -أن التورق ليس من قبيل بيع المضطر، وإنما من قبيل الحاجة، وفرق بين الاضطرار والحاجة، فكل من يقدم على شراء أي سلعة فهو بحاجة إليها، ولا حجة للمخالف في حديث النهي عن بيع المضطر لضعف سنده، يقول الخطاب [5] : (في إسناده رجل
(1) المداينة لابن عثيمين ص 7، وانظر شرح ابن القيم لسنن أبي داوود مع عون المعبود 9/ 340
(2) أخرجه أبو داوود، باب في بيع المضطر، رقم 3366، سنن أبي داوود مع شرحه عون المعبود 9/ 235، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/ 252 ـ رقم (937) عن علي رضي الله عنه.
(3) انظر إعلام الموقعين 3/ 170، وشرح ابن القيم لسنن أبي داوود مع عون المعبود 9/ 347.
(4) انظر إعلام الموقعين 3/ 222).
(5) في معالم السنن 3/ 87، ومسند الإمام أحمد بن حنبل 2/ 253، وجاء في المسند 2/ 252"إسناده ضعيف لضعف أبي عامر المزني ـ وهو صالح بن رستم الخزاز، وجهالة الشيخ من بني تميم".