مجهول) ويقول ابن حزم:"لو استند هذان الخبران لقلنا بهما مسارعين، ولكنهما مرسلان ولا يجوز القول في الدين بالمرسل [1] ".
وعلى فرض صحة الحديث فبيع المضطر المنهي عنه لا يتفق مع بيع التورق حيث يقول ابن الأثير في النهاية [2] : إن بيع المضطر يكون من وجهين: أحدهما: أن يضطر على العقد من طريق الإكراه عليه، وهذا بيع فاسد لا ينعقد، والثاني أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤنة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس للضرورة.
وممن اختار هذا القول (جواز ببيع التورق) :
أولًا: مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي [3] في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419 هـ الموافق 31/ 10/1998 م حيث نظر في موضوع حكم بيع التورق ومما قرره ما يأتي:
1 -أن بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد (الورق) .
2 -أن بيع التورق جائز شرعًا وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة لقول الله تعالى {واحل الله البيع وحرم الربا} [4] ولم يظهر في هذا البيع ربا لا قصدًا ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيرهما.
3 -جواز هذا البيع مشروط بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة المحرم شرعًا لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا.
(1) المحلي 9/ 640
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 82
(3) مجلة الفقه الإسلامي/ أمانة مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي/ السنة العاشرة العدد 12 عام 1420 هـ ص 177.
(4) البقرة 275.