الصفحة 6 من 26

المبحث الثاني: حكم التورق

اختلف الفقهاء في حكم التورق إلى قولين هما:

القول الأول: جواز بيع التورق، وهذا القول لجمهور [1] الفقهاء، منهم الحنابلة [2] والشافعية [3] ، والحنيفية [4] ، والمالكية [5] ، والظاهرية [6] .

وقد صرح الحنابلة بجواز التورق في كتبهم كما سبق الإشارة على ذلك [7] ، أما الشافعية فلم يصرحوا بذلك ولكنهم يقولون بجواز العينة، يقول الإمام الشافعي:"ومن باع سلعة من السلع إلى اجل من الأجال وقبضها المشتري فلا بأس أن يبيعها الذي اشتراها بأقل من الثمن أو أكثر ودين ونقد لأنها بيعة غير البيعة الأولى [8] "ويقول الإمام النووي:"ليس من المناهي بيع العينة [9] "وإذا كانت العينة جائزة عندهم فمن باب أولى جواز التورق، وكذا ابن حزم من الظاهرية، وأما الحنفية فلم يصرحوا بالتورق كذلك ولكن يظهر جوازه عندهم وإن كان خلاف الأولى، حيث نقل ابن عابدين عن صاحب الفتح قوله:"إن الذي يقع في قلبي أنه إن فعلت صورة يعود فيها إلى البائع جميع ما أخرجه أو بعضه ... فيكره يعني تحريمًا، فإن لم يعد كما إذا باعه المديون في السوق فلا كراهة فيه بل خلاف"

(1) انظر الموسوعة الفقهية ـ الكويت ـ 14/ 147، وعمليات التورق للرشيدي ص 49، ومجلة البحوث الإسلامية/ عدد 72 ص 355.

(2) انظر كشاف القناع 3/ 186، والكافي لابن قدامة 2/ 26 ط المكتب الإسلامي، والمغني 4/ 196، وشرح منتهى الإرادات 2/ 158، والإنصاف 4/ 337 والفروع /6/ 316.

(3) انظر الأم 3/ 33، 68، وروضة الطالبين 3/ 416، ومغني المحتاج 2/ 39

(4) انظر حاشية رد المحتار على الدر المختار (ابن عابدين) 5/ 326

(5) انظر مواهب الجليل للحطاب 4/ 393، وحاشية الدسوقي 3/ 88، وحاشية على كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني 2/ 147.

(6) انظر المحلي لابن حزم 9/ 686.

(7) انظر ص 3 من البحث.

(8) الأم 3/ 33

(9) روضة الطالبين 3/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت