الأولى" [1] . أما المالكية فهم يحرمون العينة، ويظهر من كتبهم جواز التورق، حيث يقول ابن الحطاب:"وقال في المدونة وإن بعت سلعة بثمن إلى أجل لم يجز أن يشتريها عندك المأذون بأقل من الثمن نقدًا إن كان يتجر لك وإن أتجر بمال لنفسه فجائز" [2] ."
واستدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
1 -عموم قول الله تعالى:"وأحل الله البيع وحرم الربا" [3] .
ووجه الدلالة: أن الآية دلت بعمومها على أن الله أحل البيع بجميع صوره ماعدا مادل الدليل على تحريمه، وبيع التورق صورة من صور البيع المباح، فيدخل في عموم مادلت عليه الآية، ولا دليل على التحريم.
2 -روى أبو سعيد الخدري وأبو هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب (جيد) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكل تمر خيبر هكذا"قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تفعل بع الجمع (التمر المختلط من الجيد والردي) بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" [4] .
وجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ـ نهى عامله على خيبر ان يشتري الصاع من التمر الجيد بالصاعين من التمر الرادئ، لما فيه من الربا، فالتمر جنس واحد لا تجوز المفاضلة فيه بل يجب التساوي وإن اختلف في الجودة، ودله الرسول صلى الله عليه وسلم على المخرج من ذلك والبعد عن الربا إذا كان يريد سد حاجته من التمر
(1) حاشية ابن عابدين 5/ 326
(2) مواهب الجليل 4/ 393
(3) البقرة آية 275.
(4) أخرجه البخاري ومسلم، البخاري في كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، ح 2201، 2202 وفي كتاب الوكالة باب: الوكالة في الصدقة والميزان، ح 2302، 2303، وصحيح مسلم بشرح النووي ج 11/ 21، باب الربا.