الشيباني [1] ، والكراهة رواية ثالثة للإمام أحمد [2] ، وذكر ابن عابدين [3] أن قول محمد هذا حمل على العينة التي يعود فيها المبيع إلى بائعة.
يقول شيخ الإسلام بن تيمية:"إن كان المشتري يأخذ السلعة فيبيعها في موضع آخر: يشتريها بمائة، ويبيعها بسبعين لأجل الحاجة إلى دراهم فهذه تسمى: (مسألة التورق) وفيها نزاع بين العلماء، والأقوى أيضًا أنه منهي عنها، وأنها أصل الربا، كما قال ذلك عمر بن عبدالعزيز وغيره [4] ."ويقول ابن القيم:"وهذا المضطر ـ المشتري إلى أجل ـ إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة، وإن باعها لغيره فهو التورق، وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلل الربا، والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون، وأخفها التورق وقد كرهه عمر بن عبدالعزيز، وقال: هو أخية الربا، وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر، وهذا من فقهه رضي الله عنه، قال: لا يدخل فيه إلا مضطر، وكان شيخنا رحمه الله يمنع من مسألة التورق، وروجع فيها مرارًا وأنا حاضر، فلم يرخص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها؛ فالشريعة لا تحرم الضرر الأدني وتبيح ما هو أعلى منه" [5] .
واستدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
1 -أن المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود في التورق بعينه مع زيادة الكلفة بالشراء والبيع والخسارة فيها [6] .
2 -"لأن الغرض منها ـ مسألة التورق ـ هو أخذ دراهم بدراهم، ودخلت السلعة بينهما تحليلًا، وتحليل المحرم بالوسائل التي لا يرتفع بها حصول المفسدة لا يغني"
(1) انظر الموسوعة الفقهية ـ الكويت ـ 14/ 148، وعمليات التورق للرشيدي ص 62.
(2) انظر الإنصاف 4/ 337.
(3) انظر حاشية بن عابدين 5/ 326.
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه 29/ 500
(5) إعلام الموقعين 3/ 170
(6) انظر تيسير العلام 2/ 91