ولا بد من التنبيه هنا، إلى أنّ إقامة هذه التنظيمات، لا تعني إهمال الطرق المباشرة لتقديم «العفو» ، بل يبقى لتبادل «العفو» بالطريق المباشر بين مالكه ومن يحتاج إليه، مجالاته الكثيرة التي تمثل ميدانًا واسعًا من ميادين تقديم «العفو» في الأدوات. فلا يزال للإبرة، والفأس، والدلو، والقصعة، كأمثلة تراثية للعفو في الأدوات، تطبيقاتها في حياتنا، بين المرء وجيرانه في السكنى، أو جيرانه في العمل، ودورها في تيسير إتمام الإنتاج، ملحوظ.
وإن بدائل الفأس من المحراث التقليدي والآلي، وآلات البذر والحصاد، وغير ذلك من أدوات الزراعة، تمثل ميدانًا رحبًا لتبادل «العفو» ، ويمكّن متلقيه من ممارسة الإنتاج على مستوى التقنية العصرية، الأمر الذي يرفع متوسط الإنتاجية الزراعية في المجتمع، ومن ثم يرفع مستوى الإنتاج القومي.
إنّ النقود تختلف عن غيرها من الأموال في أنها لا تشبع الحاجات بذاتها، وإنما تمثل الوسيلة إلى إشباع الحاجات بالحصول على الطيّبات. فالمرء يستخدم النقود في الحصول على المعدات، والآلات، والأدوات، كما يستخدمها في بناء إمكانياته البدنية، وصقلها، وتنميتها، والمحافظة عليها، وهو، قبل ذلك، يستخدم النقود في الحصول على ما يشبع حاجات من يعول ممن تجب عليه نفقتهم، ويبقى عنده، بعد ذلك، «العفو» .