تنبع أهمية هذه الدراسة من خلال الاهتمام بقضية تفعيل «إنفاق العفو» التي يمكن من خلالها بناء مؤسسات أهلية تساعد في التقديم الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع العربي على ضوء الاعتبارات الآتية:
1 -إذكاء الوعي بأحد القواسم المشتركة بين مختلف المجتمعات العربية، وبأحد عناصر وحدتها على مستوى الممارسة الاجتماعية، من خلال قاعدة أصلية هي «إنفاق العفو» .
2 -إن تطبيق «إنفاق العفو» يوفّر مصدرًا مستقلًا، ومستقرًا، ومستمرًا، للإسهام في تمويل كثير من الأعمال التطوعية والمؤسسات الأهلية المدنية، الأمر الذي يكسبه قدرًا كبيرًا من الفعالية في خدمة المجتمع والدولة معًا.
3 -وجود ميل للعمل الخيري والمنظمات غير الحكومية في مختلف بلدان الوطن العربي، وثمة حاجة إلى تأسيس هذا التوجه وفقًا لصيغة تعكس الخصوصية الذاتية والهوية الحضارية لمجتمعاتنا، ولا شك في أن الوقف يمكن أن يسهم بدور كبير في هذا السياق.
تهدف هذه الدراسة إلى أمور منها:
1 -الإسهام في تعميق المعرفة العلمية المنظمة بـ «إنفاق العفو» ، وتجديد الوعي به وبأهميته التاريخية والمعاصرة.
2 -الإسهام في معرفة المؤسسات العريقة الضخمة التي يمكن لإنفاق العفو أن يساهم بها، والاطلاع على كيفية تكوينها، والتعرّف على أدوارها المتنوعة في حياة المجتمع العربي على طول تاريخه، وبخاصة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية المتمثِّلة في دور هذه المؤسسات في تحقيق التكافل الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع المدني العربي.
3 -التركيز على البعد المستقبلي الذي يمكن أن يسهم به «إنفاق العفو» في المساعدة على حلِّ المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات العربية، وذلك بهدف التوصل إلى رؤية عملية قابلة للتطبيق في أرض الواقع، ويكون من شأنها تفعيل دور «إنفاق العفو» وتحديد وظائفه لخدمة قضايا التطور الاقتصادي والاجتماعي في الوطن العربي.