الصفحة 9 من 20

وباتّساع العفو وشموله كلَّ أفراد المجتمع، تُستَنْفَر كل الطاقات لتصب في مجرى واحد؛ لتحقيق تقدم المجتمع الإسلامي، وتتكاتف الإمكانيات المالية مع الإمكانيات البشرية في منظومة واحدة، من أجل الإسهام في بناء المجتمع المتكافل الذي يمثل كل فرد فيه لبنة بناء قوية يساهم بها في عمارة الأرض. ونستعرض في القسم الآتي من هذه المقالة، كيفية تحقيق التكافل من خلال إنفاق العفو من مصادره التالية:

إن المسلم مكلَّف ببذل فائض جهده ومنافع بدنه في إعانة إخوانه وصلاح مجتمعه، بالقدر نفسه الذي يبذله من يفيض ماله، سواء بسواء. ومن المعروف أنّ الأعمال التي يمارسها الأفراد في المجتمعات الإسلامية لا تستغرق، في الغالب، كل أوقاتهم، ولا تستنفد كل طاقاتهم، وإنما يبقى بعد أدائها، الكثير من الوقت والطاقة، وفي إطار مسؤولية المسلم أمام الله _ عز وجل _ عن هذا الوقت وهذه الطاقة، قول الرسول (ص) : «لن تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأَل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه» .

وبالتالي، يتبين لنا: أنّ هناك طاقات فائضة من جهد الإنسان يُطلب استخدامها ولا يُسمَح بتعطيلها أو تبديلها، ولا يُعفَى مالكها من مسوؤلية قيامه بعمله الخاص على أكمل وجه، طالما أنه يملك الطاقة والجهد الفائضين عن أداء الأعمال الخاصة، وهو مكلف بالبحث عن ميدان نافع ينفق فيه جهده ووقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت