الصفحة 10 من 20

وحتى يصبح كلُّ فرد في المجتمع إيجابيًا وعضوًا نافعًا، فقد مُنِح فرصته ليكون متصدقًا في حدود ما يمتلك من موارد أو قدرات. فقد تكون الصدقة في شكل إماطة الأذى عن الطريق (وهي تتضمن أبعادًا اقتصادية خطيرة تتعلق بالمساهمة في علاج التلوث البيئي الذي أصبح يمثل ظاهرة عالمية خطيرة) ، وقد تتم في شكل كلمة طيبة أو تبسم في وجه الآخرين، وبما ثبت من أثره الاقتصادي الإيجابي الذي يساعد على التخلص من أية مشاعر إحباط أو اكتئاب لدى الفرد، فيساعده ذلك، بدوره، على الانتعاش والعطاء الإنتاجي البنّاء في دائرة نشاطه، هناك، أيضًا، مساعدة الشخص على ركوب راحلته أو مركبته، ومساعدته في حمل متاعه؛ حيث يمكن أن يمثل عاملًا من عوامل رفع أداء الإنتاج والنشاط الاقتصادي، لجهة أنَّ تلك المساعدات، وغيرها، تخفض من الوقت المستغرق والطاقة المبذولة في أدائها. وبالتالي، يمكن أن تتيح للشخص العامل دورات استثمارية أكثر عددًا وكفاءةً عما إذا كان سيقوم بكل أعماله وحده بدون مساعدة الآخرين؛ لأنه في الحالة الأخيرة سيستخدم أعضاءه وحده، بينما في الحالة الأولى، سيكون هناك أعداد أكثر من ذات الأعضاء البشرية التي تقوم بالعمل الإنتاجي.

ويكون إنفاق العفو عملًا اقتصاديًا يعود على صاحبه بعائد مالي ومعنوي، كما يعود على المجتمع بسدِّ حاجةٍ من حاجاته؛ ذلك أنّ الإسلام يجعل كل عمل مباح يمارَس بنيّة صالحة عبادةً لها ثوابها في الدنيا والآخرة؛ حيث يقول (ص) : «فلا يغرس المسلم غرسًا، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة يوم القيامة» .

فإنتاج الطيبات في المجتمع الإسلامي، وكل طرق استخدامها بعد إنتاجها، تعود على منتجها بالثواب حتى ما يأكله منها، وليس فوق ذلك حثٌّ على بذل الجهد في ممارسة الإنتاج وتوجيه العفو من الجهد البشري إلى إثراء الحياة بكلِّ الطيبات من المنتجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت