لقد غُيِّبت أفكار إسلامية عدة ضمن ما غُيِّب من أفكار إسلامية هامة تُعَدُّ في بؤرة النظام الإسلامي، وتُعتبر فكرة «إنفاق العفو» إحدى أهم هذه الأفكار التي جاء بها الإسلام ليحقق بها نماء المجتمع من خلال تحقيق التكافل الاقتصادي والاجتماعي بين أفراده.
ولم يقتصر القرآن على بناء الأسس النفسية الثقافية للتكافل الاقتصادي والاجتماعي، وإنما وضع، أيضًا، أسسًا مادية عملية _ وهي موضع اهتمام هذا البحث _ لترميم الحاجات، كفريضة الزكاة، ونظام النفقات الواجبة، وتشريعات الميراث، والصدقات، والنذور، والكفارات. كما إنّه ندب أتباعه إلى نظام الوقف لأهمية دوره في مجال التكافل. وهذا البحث يتعرض لواحدة من أدوات التكافل الاقتصادي والاجتماعي التي يمكن من خلالها تدعيم دور المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية؛ حيث تختزن الأيديولوجية الإسلامية في جعبتها الكثير من الأفكار، والقادرة على أن تمنح هذه الأمة مقوّمات الصمود، وتساعدها على اجتياز مختلف التحديات التي تواجه مسيرتها، أيًّا ما كانت ميادين هذه التحديات وطبيعتها.
ويستعرض هذا البحث مفهوم «إنفاق العفو» ودوره في تفعيل العلاقة بين المجتمع والدولة في إطار نسق اقتصادي اجتماعي، وفي إطار هذا التركيز؛ حيث إنّ كثيرًا من الدراسات التي تناسب مجال التكافل الاقتصادي والاجتماعي، قد غفلت هذه الأداة التي سيتم التركيز عليها ضمن هذا البحث، وكيفية مساهماتها في إحداث عملية التكافل الاقتصادي والاجتماعي للدولة المسلمة، فلم تسلِّط عليها الأضواء، بل ما زالت مجهولة، رغم أن هذه الفكرة تقع في بؤرة النظام الإسلامي، وتحتل مكان الصدارة فيه، ويُبرِز هذا البحث هذه الفكرة التي انقطع أثرها في واقع الحياة العملية.