الصفحة 19 من 20

ولا شك في أن الإنسان قد يشتري بنقوده ما يحتاج إليه لسدِّ حاجاته الاستهلاكية والإنتاجية، ثم يبقى لديه قدر منها، يصلح لشراء مختلف الإمكانيات التي تسدُّ حاجات الناس، ويكون في غير حاجة إليها في ظروفه الآنية، فهل من حقه أن يحتفظ بهذا القدر في شكله النقدي؟ أم أنّه يجب عليه أن ينفقه في سبيل الله تعالى؟ إن حديث رسول الله (ص) يوضح ذلك؛ حيث يقول: «من كان معه فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له. قال (سعيد الخدري) فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل» .

هذا الحديث يحدد أنه إذا كان في المال النقدي «عفو» ، فإنّ هناك إنفاقًا لهذا العفو، «فليعد على من لا فضل له» ، والكنز منهي عنه بنص الآية، يقول الله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضّة ولا يُنفقونها في سبيل الله فبشِّرهم بعذابٍ أليمٍ* يوم يُحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تَكنزون} (التوبة/34_35) .

ومن هنا، فإن الذهب والفضة _ النقود عامةً _ إذا لم تؤد منها الحقوق، وأولها الزكاة، كانت كنزًا، وإذا أُدِّيت زكاتها ومُنِعَت بقية الحقوق الواجبة فيها، فلن يفارقها وصف الكنز، ومن ثم، فليس من حقِّ المسلم إمساك المال النقدي عن الحقوق التي جعلها الله تعالى فيه.

ومن الحقوق في المال، استخدامه في ما يعود بالنفع على المسلمين، من بناء الاستثمارات، وإقراض المحتاج، وإطعام الجائع، وتعليم الجاهل، وعلاج المريض، وغير ذلك من ضروب التكافل بين المسلمين التي تعبر عن طبيعة النظام الإسلامي، كما أوضحته آيات القرآن وأحاديث الرسول (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت