الصفحة 20 من 20

وبناءً على ما تقدم، فالنتيجة النهائية هي أنّ المال النقدي لا يُسمَح بحجبه عن الحقوق المقرَّرة فيه، فإن حدث ذلك اعتبرت النقود كنزًا، وحتى لا يقع المسلم تحت الوعيد الوارد في الكنز، فعليه أن يقوم بكل الحقوق الواجبة في المال من زكاة واستثمارات، وشتى فروض الكفاية الواجبة على الكافّة، بنظامها المعروف في الإسلام. فإذا بقي مال نقدي لدى المسلم فوق الوفاء بهذه الحقوق، كان مالًا مطهرًا، لا يُلام على الاحتفاظ به، ويترقَّب استخدامه في ما ينبغي أن يستخدم فيه.

ويؤكد هذه النتيجة نصيحة النبي (ص) لمن لديه مال يفيض عن كفايته من الإنفاق الاستهلاكي، والإنفاق الاستثماري، أن يبذله في وجوه النفع، مبينًا أن إمساك هذا الفائض شر وإنفاقه خير. ولا شك في أن المسلم مأمور بفعل الخير، منهي عن فعل الشر، لقد قال صلوات الله وسلامه عليه: «يا بن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى» .

وتختلف طريقة تقديمه من حالة لأخرى، فهناك حالات يكفي فيها تقديم «العفو» من المال النقدي في صورة قرض، يُستردُّ عندما ييسر الله تعالى للمقترض أداءه، وهناك حالات يجب فيها تقديم المال في صورة هبة أو صدقة، وحالات أخرى يُقدَّم فيها المال النقدي إسهامًا في مشروعات عامة، تفي بفرض من فروض الكفاية المطلوبة من المسلمين، وثمة حالات يُقدّم المال النقدي فيها لبناء مشروع استثماري بشكل مستقلّ، أو بالاشتراك مع الآخرين بصورة من صور المشاركة، إلى غير ذلك من صور إنفاق «العفو» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت