الصفحة 17 من 20

وبما أن ظروف الحياة قد اختلفت، وانتقلت من البساطة التي كانت عليها، إلى قدر من التعقّد غير قليل، فلم تعد منيحة العنز، أو ظل الفسطاط، هي الممثلة لما لدى الناس من عفو، وإنما حدثت في حياة الناس أنواع من وسائل العيش والإنتاج، تتضمن «عفوًا» ينبغي عدم منعه .. ووجود تنظيمات تمثل قنوات لنقل هذا «العفو» من مالكه إلى المحتاج إليه، ييسّر على الناس قيامهم بهذا التكليف، ويساعدهم عليه.

إن «العفو» من أدوات الإنتاج، أو أدوات الاستعمال، قد يتمثل، اليوم، في أداة قديمة استبدل بها مالكها أداةً جديدة، لكنها لمّا تزل على قدر من الصلاحية، فهي لديه «عفو» إلى جوار الأداة الجديدة.

ويمكن تنظيم صالات عرض خاصة لمثل هذا النوع من «العفو» ، عن طريق المؤسسات الخيرية التي تقوم بتقديمه إلى من يسد حاجته به، بعد أن يتعرف على هذه الأدوات في صالات العرض هذه، ويتقدم إلى الجهة المشرفة بحاجة، وقد تكون هذه الأداة فوق حاجته جودةً وحسن أداء، مع أنها لم تكن كذلك بالنسبة لصاحبها.

وهذا التنظيم يمكن أن يمارس في السلع المعمرة _ إنتاجية واستهلاكية _ مثل السيارات والثلاجات، والغسالات، والثياب، وبخاصة ثياب المناسبات، وآلات الطباعة والنسخ، وأثاث المنازل والمكاتب، وأجهزة التلفاز، وكتب العلم، وأدوات الحرف المختلفة، إلى غير ذلك مما لا يقع تحت الحصر. والعفو في هذه الأشياء، يتمثل في عينها بالقياس إلى ما يملكه صاحبها من أدوات أفضل منها، وهو يقوم بتمليك هذه الأدوات لمن سيحصل عليها.

هذا، وإن دَوْرَ هذه التنظيمات لن يقتصر على تيسير تبادل «العفو» بين الناس، وإنما سيذكِّر وجودُها أصحاب «العفو» بواجبهم، وبالتكليف الملقى على عاتقهم، في ما خوّلهم الله تعالى من إمكانيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت