الصفحة 16 من 20

وعندما يجعلها النبي (ص) أفضل الصدقات، فإنما ذلك لأثرها الإنتاجي، وعائدها المباشر على الدخل الفردي، وبالتالي الدخل القومي. وجعلها أفضل الصدقات، يمثل دعوة قوية من الشريعة الإسلامية، لجعله هذا السلوك متأصلًا في النفس المسلمة، فيترتب على ذلك أن يكون لهذا النوع من العفو أثر كبير على تحقيق التكافل الاقتصادي والاجتماعي، وبخاصة أن الحد الأدنى مما يُقْتَنَى من هذه الأدوات، غالبًا ما يكون أكبر من حاجة الشخص العادية، ومن ثم، فإن التحبيب في تقديم «العفو» منها إلى من هو في حاجة إليه، يمثل طريقًا لحسن استغلالها. وإذا كان عائد الاستغلال المباشر، هو لمصلحة متلقي هذا العفو، فإن عائده بالنسبة إلى صاحبه أكبر بكثير جدًا؛ لأنه، كما قال النبي (ص) : «ما من عامل يعمل بخصلة منها، رجاء ثوابها، وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة» ، وكفى بها عائدًا في معيار المسلم؛ على أنَّ صاحب «العفو» لن يحرم العائد المادي في الدنيا أيضًا.

فلا شك، إذًا، في أن شيوع هذه القيم بين الناس، وتبادل «العفو» في الأدوات فيما بينهم، سيعود بالفوائد الكثيرة عليهم جميعًا، إن لم تكن مباشرة، بحصول من قدّم «العفو» من أداة، على «العفو» مما لدى شخص آخر، فإنه سيحصل على الفائدة بطريق غير مباشر، في شكل تقدم المجتمع، وارتفاع مستوى معيشته. ولا شك في أن العائد السياسي لهذا السلوك، وهو الطمع في جنة الله، إلى جانب الفوائد في الدنيا، مباشرة وغير مباشرة، يمثِّل حافزًا كافيًا لحرص الناس على بذل «العفو» من أدوات الإنتاج وأدوات الاستعمال المعيشي، الأمر الذي يرفع الأثر التمويلي لهذا النوع من «العفو» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت