الصفحة 15 من 20

ومن كل هذا، يتبين لنا أن أقرب تفسير للماعون الذي توعد الله تعالى مانعه بالويل، هو أدوات الإنتاج (الفأس، في أمثلتهم) وأدوات الاستخدام المعيشي (القدر، والقصعة، والإبرة، في أمثلتهم) ، والتي تختلف باختلاف المستويات الحضارية وتقدم الفنون الإنتاجية، ويجمعها قول ابن العربي: «الإمداد بالقوة، والآلة، والأسباب الميسرة للأمر» . وقد حفلت السُّنة المطهرة بالحث على كثير من تطبيقات هذا التكليف، حثّ عليه الصلاة والسلام المسلم أن يعير أخاه حيوانًا ذا لبن، ينتفع بلبنه سنة ثم يرده، فقال: «أربعون خصلة، أعلاها منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها، رجاء ثوابها، وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة» . قرر صلوات الله وسلامه عليه، أن أفضل الصدقات يتمثل في تقديم منافع الأدوات وعوامل الإنتاج، فقال: «أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، ومنيحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله» ، فهذه الإرشادات، والأوامر، والتقريرات، كلها تتناول تقديم أدوات إنتاج، أو أدوات استعمال معيشي، فمنيحة العنز تعني: تقديم مصدر إنتاجي، يحصل منه متلقيه على ما يسدُّ حاجته، ومنيحة الخادم تعني: تقديم مصدر إنتاجي، يحصل متلقيه على خدماته الإنتاجية، وطروقة الفحل تعني: تقديم خدمة إنتاجية تمثل مصدرًا لنماء الثروة الحيوانية، وظل الفسطاط يعني: تقديم مصدر إنتاجي يحصل متلقيه على منفعة في صورة السكنى، وكذلك السماح بغرز الخشب في الجدار، يسهم في توفير المسكن الذي يعدُّ مطلبًا ضروريًا من مطالب الحياة الأساسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت