ولهذا؛ فإن الزوج لا يملك حق الخروج مع زوجته بعد العقد وقبل الزفاف إلا بإذن أبيها؛ لأنها ما زالت تحت سلطته، وهذا هو المعروف في بلادنا.
وبالمناسبة، فإنه لا يجوز للزوج أن يخلو بزوجته خلوة الجماع، ولا يجوز له أن يجامعها إلا أن يُعلَن الزفاف؛ لأن المعروف في بلادنا أن المراة إن فارقها زوجها قبل الزفاف وكانت حاملًا، اتهمها الناس في عرضها؛ لأن المعروف عندنا أن الجماع لا يكون إلا بعد الزفاف، أضف إلى ذلك أنه ولو ثبت الحمل الذي وقع قبل الزفاف وأقرَّ به الزوج، فإن الناس يتهمون المرأة بعرضها من جهة تسليمها نفسها لزوجها قبل الزفاف؛ لأن هذا ينمُّ - في نظرهم - عن رقّة في صون الشرف؛ لأن الشريفة لا تسلم نفسها لأحد حتى للزوج إلا أن يُعلن الزفاف، فتأمل حفظك الله.
وكأن عادة الزفاف بعد عقد العقد بشهر أو أكثر لم تكن من عادات السابقين، بل عادتهم المسارعة في تسليم المرأة بعد العقد، وتأمل ما جاء في (الكافي في فقه ابن حنبل ج 3/ص 122) "وإذا تزوج امرأة يوطأ مثلها فطلب تسليمها إليه وجب ذلك؛ لأنه يطلب حقه الممكن، فإن سألت الإنظار أنظرت مدة جرت العادة"