وكذلك أن شرطت الزوجة عليه أن لا يتزوج عليها، فهذا باطل؛ لأنه يحرِّم الحلال، ويناقض قوله تعالى ( ... فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ... ) (النساء: 3)
قال الشافعي:"ولو نكح بكرًا أو ثيبًا بأمرها على ألف على أن لها أن تخرج متى شاءت من منزله، وعلى أن لا تخرج من بلدها وعلى أن لا ينكح عليها ولا يتسرى عليها أو أي شرط ما شرطته عليه مما كان له إذا انعقد النكاح أن يفعله ويمنعها منه، فالنكاح جائز والشرط باطل، وإن كان انتقصها بالشرط شيئًا من مهر مثلها فلها مهر مثلها ..."
فإذا شرطت عليه أن لا ينكح ولا يتسرى حظرت عليه ما وسع الله تعالى عليه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل للمرأة أن تصوم يومًا تطوعًا وزوجها شاهد إلا بإذنه. فجعل له منعها ما يقربها إلى الله إذا لم يكن فرضًا عليها لعظيم حقه عليها، وأوجب الله عز وجل له الفضيلة عليها، ولم يختلف أحد علمته في أن له أن يخرجها من بلد إلى بلد ويمنعها من الخروج، فإذا شرطت عليه أن لا يمنعها من الخروج ولا يخرجها شرطت عليه إبطال ما له عليها" (الأم ج 5/ص 73 - 74) "