الصفحة 20 من 36

يحب هداية الناس جميعا، وتخصيص حب الهداية لعمه يدل على وجود مزية له دون غيره، وهو أنه يحبه لقرابته ودفاعه عن الحق، ومن أجل ذلك سأل الله له تخفيف العذاب عنه يوم القيامة.

ولهذا أباح الله الزواج بالكتابية ويستحيل الزواج ابتداء واستمرارا إن لم يكن بدافع حب فطري، كما أن عموم قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] يتناول الزواج بالكتابية كما يتناول الزواج بالمسلمة، لكنه قد يكون ذنبا ينقص به إيمانه بحسبه فيما إذا قدم حبه الفطري على شيء من محاب الله تعالى كما فعل حاطب-رضي الله عنه- ..

والمقصود أن كل مسلم يقر بأن دين الإسلام هو الحق وما سواه من الأديان الأخرى باطلة محرفة يلزمه بغض أهل الباطل كما يلزمه حب أهل الحق.

البرهان الثاني: أن الفطر جبلت على كره الجاحدين الذين يقابلون العرفان بالجحود والكفران، ويكافئون الإحسان بالإساءة والنكران حتى لو لم تربطهم بالمحسن والجاحد أي صلة!!، ولو رأيت كريما أعطى غيره ألوانا من النعم ثم قابلها الآخذ بالجحود واللؤم، لكرهته وأبغضته ولو لم تعرفهما جميعا، فكيف إذا كان ذلك الكريم محبوبا لك ويعز عليك إساءته؟؟

لا شك سيزداد كرهك لمن جحد فضله وأنكر نواله!! فكيف إذا كان هذا الكريم المتفضل الجواد هو الله جل جلاله الذي هو أحب إلينا من أنفسنا وأموالنا وأهلينا قال تعالى: /وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ/ وقال: /يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ/، فلا ريب أنه سيزداد البغض لذلك المنكر الجاحد اللئيم، فكيف إذا كان ذلك الكرم الذي تفضل الله به على الناس لا يمكن عده في العالمين ولا حده؟؟

وهل يريدون منا أن نحب الكافرين الذي جحدوا نعم المولى المعبود وآلائه؟؟ بل ونتهم في بغضنا لهم بالطائفيين والإرهابيين ... فبأي عقل يفكرون؟؟ وبأي منطق يتحدثون؟؟ هل يستوي الشاكرون والجاحدون؟؟ ألا ساء ما يحكمون!!

والمراد أن الله قد تفضل على الناس جميعا بفضائل لا حدود لها ومع ذلك جحدت نعمه طائفة من البشر ووصفهم الله بالكفر الذي هو بمعنى الجحود فلا يوالون ولا يحبون بل يكرهون!

البرهان الثالث: أن النفوس تكره الظلم والظالمين وتحب العدل والعادلين، والكفار هم الظالمون عندنا قال تعالى:/وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ/، وقال سبحانه: /يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت