أولًا / في هذه الدار: يُعذب به قبل حصوله فهو في محاولات وتفكير حتى يحقق مطلبه, وهذه من العقوبة الدنيوية قبل الأخروية. فمن أحب شيئا غير الله عذب به.
ثانيًا / إذا حقق مطلبه وغايته عُذب به حال قربه منه بالخوف من بُعده وفراقه والتنغيص والتفكير بأنواع الخلافات .. فإذا سُلبت منه اشتد عذابه.
ثالثًا / في البرزخ: فعذابٌ يقارنه ألمُ فراقٍ لا يُرجى عودته وعذاب فوات ما فات من النعيم الذي لم يحصل له لانشغاله بغير الله وعذاب الحجاب من الله وعذاب الحسرة والعداوة:"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين".وفي الآخرة يتبرأ بعضهم من بعض, قال الله تعالى:"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب. إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب".
12 ـ تباعد عنه أصدقاء الصلاح والخير وأنصح الخلق له وأنفعهم ومن في قربهم سعادةٌ له والسبب: إشباع شهوة عابرة لم تكن لتتفاقم لولا أنه أرخى لها العنان حتى كبرت وأصبحت حجابًا عن ربه وعن الاستقامة وترك صحبة الخير والصلاح الذين يحاربون معه عدوه وعدوهم ويعينونه عليه ويحثونه على الخير ويدلونه .. سعادته في قربهم ومحبتهم وموالاتهم وتركه لهم وإعراضه عنهم فيه هلاكه وشقاؤه وفساده .. انصرف عنهم إلى ذلك المحبوب وفي الآخرة يقول:"يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين"، كنت في الدنيا أضللتني عن الهدى وأبعدتني عن الرفقة الصالحة أبعدتني عن رياض الجنة ـ مجالس الذكر ـ كانت نفسي تتوق إلى الخير مازلت أبتعد عن ربي مذ عرفتك حتى غفلت عنه حتى عند أدائي لصلاتي .. فبئس القرين أنت لي اليوم:"ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون"، فمد له هدية من نار مطرزة بثوب الخزي والعار على طبق من المحبة الكاذبة والمودة المصطنعة ..