وأصل ذلك كله من خلو القلب من محبة الله تعالى والإخلاص له والتشريك بينه وبين غيره في المحبة, ومن محبة ما يحب لغير الله, فيقوم ذلك بالقلب ويعمل بموجبه بالجوارح, وهذا هو حقيقة اتباع الهوى"."
ولا يأمن العاشق أن يجره ذلك إلى الشرك كما جرَّ ذلك الشاعر الخاسر حين قال:
رضاك أشهى إلى فؤادي *** من رحمةِ الخالقِ الجليل
نعوذ بالله من الخسران المبين, وسبب ذلك خلو القلب مما خلق له من عبادة الله تعالى التي تجمع محبته وتعظيمه والخضوع والذل له والوقوف مع أمره ونهيه ومحابه ومساخطه, فإذا كان في القلب وجدان حلاوة الإيمان وذوق طعمه أغناه ذلك عن محبة الأنداد وتأليهها، وإذا خلا القلب من ذلك احتاج إلى أن يستبدل به ما يهواه ويتخذه إلهه.
2 ـ أن ينسلخ القلب من استقباحها: فتصير له عادة فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ولا كلامهم فيه حتى أنه يفتخر بذلك ويحدث به من لم يكن يعلم أنه عمله ويحدث به إخوانه وزملائه، وهذا الضِربُ من الناس تُسد عليهم طرق التوبة في الغالب، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي معافى إلا المجاهرون".
3 ـ أنها تورث الذل ولابد للمحبوب: والتنازل له وتفسد عليه عقله وتطفئ نوره وهيبته حتى يغدو ذليلًا حقيرًا أمام ربه أولًا ومن ثم أمام الناس.
4 ـ ذهاب الحياء: الذي هو مادة الحياة للقلب وهو أصل كل خير وذهابه ذهاب كل خيرٍ بأجمعه، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، فإذا لم يكن هناك حياء يبعده عن القبائح فإنه يفعلها. والمقصود أن هذا الأمر يضعف الحياء حتى أنه لا يتأثر بعلم الناس بأفعاله .. بل أحيانًا كثيرةً يُخبر إخوانه وزملائه عن حاله ومن لم يستح من الله لم يستح من الناس.