فحينما يخلو الشخص من شواغل يقضي به وقته فإنه يحيي أيامه بالأحداث وتذكرها، فيقلب الحوادث ويعيدها في ذهنه ففي ذلك اليوم كتب كذا .. وقلت كذا .. وقال كذا .. وحدث كذا .. والسبب الفراغ فلا سماع للأشرطة ولا قراءة للكتب ولا حمل لهمِّ الدعوة ولا طلب للعلم .. فالنفس إذا لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.
7 ـ الهموم الأسرية: فمنها فقدان الحنان أو الإحساس بالإهمال وعدم الاهتمام فيبحث الابن عمن يجد عنده ما فقده في البيت, وخاصة أولئك الذين يعانون نقصًا في المحبة, ويعيشون الحرمان, فهم يستسلمون بسرعة إلى ما يظهره الآخرين من عشق ومحبة, هذا الحرمان يكون سببًا في سرعة انخداعهم ووقوعهم في وحل العشق الشيطاني .. وأحيانًا تنتج هذه العلاقات نتيجة للاهتمام الزائد من الأسرة ... فيلجأ لمثل هذه العلاقات حتى يستمر الاهتمام حتى خارج المنزل لاعتياده عليه ... فيلجأ إلى هذه العواطف الحميمة"الإعجاب".
وأود أن أنوه بأن هذه ليست قاعدة أساسية .. وليس شرطًا في أن الهموم الأسرية تسبب هذه العلاقات لأننا نرى كثيرًا من الإخوة يحملون همومًا كبيرةً وعظيمةً .. ومع ذلك فهو قمة في التعامل والأخلاق والدين بالرغم من همومهم.
8 ـ الجهل وقلة الوعي في هذه الأمور وعدم الفهم الصحيح لمعنى الحب في الله والخلط بين الحب في الله وبين التعلق بالأشخاص .. فلا يعرف أين موقع العاطفة ولا مكانها ولا أين يصرفها .. وجهله أيضًا بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
9 ـ الشفافية في العواطف وشدة الحساسية: لماذا تقول كذا؟ .. لماذا فعلت كذا؟ .. وكلها قد تدخل في الأنانية وحض النفس .. فينبغي علينا أن نوطِّن أنفسنا على حسن التعامل مع الآخرين ونبتعد عن الأنانية التي بسببها وبسبب الشفافية والحساسية الزائدة يستمر العتاب .. وكثرة العتاب داعية إلى الملل .. كما قال ابن خارجة وقال الأصفهاني:"من عاتب على كل ذنب أخاه فخليق أن يمله ويقلاه".