وعدم مصادمة النصوص، والقواعد الكبرى، متجردًا في ذلك لله تعالى.
ووقفة أهل العلم هنا ضرورية وحتمية، حِفاظًا على الإسلام، وتقرير حيويته، وإفساح المجال للعقل الإسلامي أن يشع ويتسع، فلم يوصد الباب أمام قضية كبرى كالاجتهاد، الذي هو منتهى الإبداع, وسبيل التفوق والإمتاع، وقد كانت جناية من حكم بإغلاقه كبيرة وأثيمة, يستوجب عليها االثلب والنقد والتعنيف، لأنه قاضٍ على رسالة الإسلام بالفناء والقصور الحضاري، وحاكم على الحجى بالغباء والتفاهة! وما هكذا يُفهم الإسلام؟!
لقد بتنا في زمانٍ اشتعل بالإنجازات والمكتشفات الباهرة، التي أسعف الله بها الإنسان لعمارة الحياة، وغالبها يلامس وضع المسلم المعاصر, فتعين التصدي لها, واستيعاب مضامينها من خلال رؤية الجهابذة المتعمقين أو المجامع الفقهية والهيئات العلمية المختصة بمتابعة النوازل الجديدة.
من الخطأ أن يقوم العالم بشرح متن فقهي حسب الموجود في كتب التراث دون التعريج على الواقع، وما جد فيه من تحولات، ربما أثرت في الحكم الشرعي، لهذا كان من الضروري للفقيه الضليع، رصد الواقع المعاش، والاستعداد الكامل للنوازل الحادثة، لما في ذلك من إظهار سمو الإسلام وقدرته الاستيعابية على حل مشكلات الحياة، وفيه إعزاز لعلم الفقيه وإظهار شرفه ومكانته،