أن يدفعهم لحمل أمانتهم، وأداء رسالتهم وإدراك خطورة سكوتهم أو تغافلهم. قال تعالى:"لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ" [المائدة:63] . قال سفيان رحمه الله: (إن الفتنة إذا وقعت عرفها العلماء، وإذا ذهبت عرفها سائر الناس) .
إن كشف المخاطر، والتصدي للأحداث، واجب مهم يعيش له الجهابذة الذين ارتشفوا من الوحيين، ونهجوا المسلك السديد. ومتى تخلوا عن واجبهم فقد لاذوا بالخيانة، ومزقوا ما بينهم وبين الله تعالى من موثقِ متين، وعهدٍِ أمين.
تأمل كيف صنع رسولنا عليه الصلاة والسلام، تجاه الحوادث والحروب؟ وكيف أنه كان طليعة القوم، والمبادر للنزال، والصابر في الكرب، والمثبت للصحاب؟!
تجئ غزوة بدر الكبرى، فيرى المصلحة العسكرية في الخروج إليهم والبروز لهم، وفي أُحد ثبت ثبات الأبطال رغم جراحه الشديدة، وتفرق الناس عنه، وفي الخندق يواجه الحصار بكل صبر وجلد وشجاعة، وفيه قال تعالى:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" [الأحزاب:21] ، إشارة بمقامه وتنويه بشجاعته. وها هو مرة يسمع الناس صوتًا في المدينة، فيفزعون، فيكون أول سابق إلى الصوت، ويعود مطمئنًا الناس، وأنه لا خوف عليهم (لن تراعوا، لن تراعوا) ، ومقامات تصديه للأحداث والرزايا كثيرة, تدل على بصيرته بدور العالم والقائد،