والتدين العميق، التى هي صفات جوهرية في الشخصية العلمية، وليس الدينية فحسب! وإن كنا نرى أن حملة الحديث النبوي أخص من غيرهم بدور العمل المضاعف، والجهد السخي، والبلاغ المتدفق، لقربهم من شخص المصطفى صلى الله عليه وسلم، ودرايتهم التامة بالسنن الثابتات، التي هي قوام علوم التفسير، والعقيدة، والفقه، والأصول، فكأنها البحر العظيم، وهي الأنهر المتفرعة عنه، أو هي كالنهر الزخار، وهي الجداول المسكوبة منه.
فإلى تلك الأبواب والمجالات الهامة في العمل الإسلامى اليوم، التي نرى من الضروري استحضارها في الذهنية العلمية التى تسعى لتجديد الإسلام, وإحياء شعائره, وتعبيد الخلق لربهم تعالى، وإزهاق الباطل، وإصلاح سائر شئون الحياة، وهذه وظائف أهل العلم في كل زمان ومكان، لا سيما إبان الأزمنة المتدهورة التي انحطت فيها الأمة، وقلّ مصلحوها، وعزَّ خيارها، وتداعت عليها الأمم, حربًا, ونهبًا, واستعمارًا ,كما هو حالها هذه الأيام، والله المستعان.
إن الواقع المرير الذي تصطلي به الأمة، حريُّ أن يبعث في جهابذتها الغيرة الكاملة، والعزيمة المتنامية للعمل المتواصل، والدعوة الجادة، والتربية المستديمة, التي انتهجها السلف الصالح رضي الله عنهم, وتبعهم على ذلك أئمة الإسلام كأحمد ومالك واسحاق وابن المبارك، والشافعي والبخاري، وأشباههم كالنووي