يكون عالمًا مثابرًا في شئون أمته، يمهر قضاياها، ويتصدر لمشكلاتها، ويدفع عنها أعداءها. وسيرته من أبهى السير وأحلاها، لا تكاد تخلو من مواقف عظيمة، ودروس مؤثرة، وكلمات عطرة، فقد كان إمامًا مدهشا، ً فهو محدث حجة ,وإمام متبع، ومجاهد عنيد، وتاجر سخي، وفقيه مفت، وشاعر نبيل، حاز أكثر طرق الخير، وفعلها في خدمة دينه وأمته، فرحمه الله رحمة واسعة.
وفي هذه الرسالة أستوحي من مقولته الغراء (يعيش لها الجهابذة) فأبين عديدًا من أعمال الجهابذة الذين هم بصراء العلم، وخبراء الفقه والحديث، وناقلو الأخبار، وأذكياء المعرفة، الذين خبروا الشريعة, ومهروا السنة والآثار، واكتشفوا من مكنونات العلوم ما يجعلهم أكثر عملًا، وأعظم جدًا، وأبلغ أثرًا في حركة نهضة الأمة, وانتشالها من ضعفها الجاثم، وهوانها الراسخ، جراء تضعضعها في دينها، واستهانة علمائها، وبطالة فقهائها ودعاتها، معنونًا لها (ما يعيش له الجهابذة) ومستفيدًا من هذه العبارة، وموسعا ًلمرامبها وأسرارها، وأن الجهابذة شأنهم عظيم وأداؤهم متين، يحتم عليهم الانضمام لكل مساعي الإصلاح، ابتداءً من الحديثي والعلمي، ومرورًا بالإجتماعي والسلوكي، وانتهاءًا بالإصلاح الفكري والدعوي حاملين في ذلك مشاعل الجد والبأس والسير والمدافعة، بكل همة ملتهبة، وعزيمة صادقة، وتوكل وهاج، كما قال القائل: