أن عمل المحدث الجهبذ، ينتهي عند تمييز الصحيح من الضعيف، عبر تحقيقات معينة، وتأليفات محدودة، وهو قاعد منزوٍ في مكتبته، وبين أسفاره وقراطيسه.
إن عمل جهابذة الإسلام أكبر من ذلك، وأشمل من ذلك التوجه, لا سيما وأن ثمرات العمل في السنة, نشرها، والتخلق بها والدعوة إليها، حيث الطاقات باقية والجهود مضنية، وهو ما كان يفهمه علماء الإسلام حينما يتخصصون في الحديث وعلومه، فإنه لابد أن يُرى لهم في خلق وعمل، ويكونوا أول العاملين به، حيث تشع السنن في أقوالهم وحركاتهم، فيتربى الناس على ذلك ويقصدونهم فتحصل لهم القيادة، والتوجيه، ويكونون محط أنظار الناس، حيث عنهم يصدرون، وبهم يأتمرون كما هي طريقة الأئمة الأربعة والبخاري ومسلم وأبي داود، وأشياخهم الأكابر, والصحابة الفضلاء قبلهم، حيث أدركوا أن السنة قول وعمل، وتحرك واقتداء.
فما أخبر به ابن المبارك رحمه الله دور مخصوص من منظومة متكاملة يفقهها جهابذة الأمة، لان العلماء مسئوليتهم كبرى, ومهامهم جلى، خليق بهم أن يعوا ذلك، وقد أورثهم الله علمه ,وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلًا.
ومن الدعاة لمثل ذلك, ناطق هذه المقولة ابن المبارك فقد غصت حياته بالعلم والعمل, والبذل, والسخاء, والدعوة والتدريس والتأليف، ولم تشغله الأمور العلمية، والمسائل البحثية عن أن