الصفحة 14 من 136

ولما جئ إلى الخليفةالرشيد بزنديق ليقتله قال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟! فقال الرشيد: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري، وابن المبارك ينخلانها فيخُرجانها حرفا حرفا. (تذكرة الحفاظ للذهبي 1/ 273)

وقال ابن حبان: أخبرنى الحسن بن عثمان بن زياد، قال حدثنا محمد بن منصور قال: مر أحمد بن حنبل على نفر من أصحاب الحديث، وهم يعرضون كتابًا لهم، فقال ما أحسب هؤلاء إلا ممن قال رسول الله: (لا تزال طائفة من أمتي على ... الحق حتى تقوم الساعة)

قال ابن حبان: ومن أحق بهذا التأويل من قوم فارقوا الأهل والأوطان وقنعوا بالكِسر والأطمار، في طلب السنن والآثار، يجولون البراري والقفار، ولا يبالون بالبؤس والإقتار، متبعين لآثار السلف الماضين وسالكين نهج محجة الصالحين، برد الكذب عن الصحيح من الموضوع والزور من الأخبار.

وهذا من شرف المحدثين الكبير، أنهم حماة السنة، وحصن الإسلام ضد الوضاعين وأشباههم، وقد بذلوا الجهد الجبار، والعمل الدؤوب في الكشف والدقة والتمحيص. ومن يطالع سيرهم وتصنيفاتهم الثرية، يدرك بجلاء عمق سعيهم وجدهم وجهادهم في خدمة حديث النبى عليه الصلاة والسلام. وأن فضلهم قد فاض على سائر الفنون، من حيث تصحيح الأخبار، وكشف الآثار، التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت