الصفحة 122 من 136

أأشقى به غرسًا وأجنيه ذلة

إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما

ياعجبًا من عالم قضى حياته في الدرس والتحصيل والجد والرحيل، والرسم والتقييد، يبيع هذا العلم المصفى بيع السماح؟! ويتجر به في دنيا الحياة، متبعًا مناصبها، وملتمسًا زهراتها، ومتسلقًا إلى أربابها، قد جعل من علمه مطية الأهواء والأدواء والآلاء، والعياذ بالله! ما هكذا حق العلم، ولا حق تاجه المكلل، ولا إبريزه المجلل؟! يفترض في العلم وقلائده، أن تحمل صاحبها على خلق العزة والصبر والشموخ، فيكون عزيزًا بعلمه، ضنينًا به، معظما لحقه، صائنًا لمحتواه، لا تخدعه الدنيا، ولا تغشه مفاتنها، ولا يستغفل من ملاكها. كما قال سليمان عليه السلام:"أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ" [النمل:36] .

التاج العلمي في شخصية العالم والشيخ، يكمن في صدقه، وعلو ذاته، وحفاظه على مبادئه، وعدم خرق أمانته. إن العالم الشرعي مؤتمن على أنوار الوحيين، فلا يبذلها في غير محلها، ولا يكدرها بآفات الدنيا، ولا يذهب سطوعها بالخلود إلى الأرض، ولا يطفئها بالانغماس الدنيوي والانحلال الفكري والأدبي. قال تعالى:"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ" [الأعراف:65 - 66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت