المبحث الأول
مقومات السوق
للسوق مقومات أساسية لا بد منها هي: المكان والزمان والسلع والخدمات ووسائل الدفع وأدوات القياس والبائعين والمشترين والقائم على السوق. وسوف نشرح كلًا منها بشيء من التفصيل.
أولًا - المكان: وهو البقعة من الأرض التي تتجمع فيها المقومات المذكورة. وقد يتبدل مفهومه اتساعًا وضيقًا، قربًا و بعدًا، كمًّا وكيفًا حسب طبيعة الأعمال المنوطة. فشبكة الانترنيت هي سوق إلكترونية تهدف الحصول على المعلومات والخدمات من شتى بقاع العالم، والبورصة هي سوق للأموال سواء كانت للأسهم أو للسلع المتخصصة أو للعملات أو للمعادن الثمينة أو غيرها، وأمكنة بيع البضائع والسلع بالجملة والمفرق المنتشرة في جميع بلدان العالم بشتى أنواعها واختصاصاتها هي كلها أسواق. وكان الخلفاء يكثرون من التجوال بالأسواق ويراقبونها باستمرار نظرًا لأهميتها ودورها في النشاط الاقتصادي فهي كالرئة من الجسم وهي مؤشر حيوي على سلامة الحياة الاقتصادية. وهذه هي سنة الأنبياء والرسل {وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} [الفرقان:7] {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [الفرقان:20] . ولقد ذكر القرطبي في تفسيره بأن دخول الأسواق مباح للتجارة وطلب المعيشة.
ثانيًا - الزمان: ويقصد به الوقت الذي تمارس فيه الأعمال في الأسواق. فلا بد من زمان محدد يجتمع خلاله الناس ليمارسوا أعمالهم من بيع وشراء وتبادل وسداد. فقد يكون التسليم آنيا والسداد آجلا أو يكون التسليم مؤجلًا والسداد حالًا. وقد تنشأ خلافات بين الأطراف نتيجة الفروقات الزمنية بالسداد أو بالاستلام والتسليم.
ثالثًا - السلع والخدمات: وهي ما يتاجر به الناس في كافة المجالات. ويجب أن تكون حلالًا غير محرمة لا بطبيعتها و لا بتعاملها، إضافة إلى ضرورة تأمين حرية انتقالها ووصولها إلى الأسواق و حماية أشكال ملكها وحيازتها. ومن ذلك تراضي الأطراف المتبادلة دون إذعان، فالبيّعان بالخيار ما لم يتفرقا {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء:29] .
رابعًا - وسائل الدفع: وهي عبارة عن وسائل تداول قيم السلع والخدمات بين البائعين والمشترين وقد أُطلق عليها الأثمان من الدنانير والدراهم والفلوس، إضافة إلى آلية التداين والإقراض. ولابد من الإشارة