الصفحة 13 من 24

المبحث الثالث

التسعير

السعر هو الثمن الذي تتم على أساسه عملية التبادل بين البائع والمشتري. والأصل أن يتحدد تلقائيا دون تدخلٍ بناء على عوامل العرض والطلب. ولا يمكن أن تتم أي عملية تبادل في السوق دون تحديد السعر بغض النظر عن كونه وحدات نقدية أو عينية.

وقد ميّز ابن عابدين بين الثمن والقيمة فقال:"الثمن هو ما تراضى عليه المتعاقدان سواء زاد على القيمة أو نقص. والقيمة هي ما قوّم به الشيء بمنزلة العيار من غير زيادة و لا نقصان" [1] [34] . فالأول أي الثمن يكون برضى الطرفين ومن الممكن أن يُغبَن أحد الطرفين ويرضى بسبب حاجته، وقد يعبر ذلك عن سوق احتكارية. أما الثاني أي القيمة فتمثل العوض المعيار حسب عوامل العرض والطلب في سوق منافسة كاملة. ويذكر أبو جعفر الدمشقي آلية تحديد القيمة المتوسطة و تبدل السعر حسب درجته فقال [2] [35] : الوجه في التعرّف على القيمة المتوسطة أن تسأل الثقات الخبيرين عن سعر ذلك في بلدهم على ما جرت به العادة أكثر الأوقات المستمرة، والزيادة المتعارفة فيه والنقص المتعارف والزيادة النادرة والنقص النادر وقياس بعض ذلك ببعض، مضافا إلى نسبة الأحوال التي هم عليها من خوف أو أمن ومن توفّر وكثرة أو اختلال وتستخرج بقريحتك لذلك الشيء قيمة متوسطة أو تستعملها من ذوي الخبرة والمعرفة والأمانة منهم. فإن لكل بضاعة ولكل شيء مما يمكن بيعه قيمة، قيمة متوسطة معروفة عند أهل الخبرة به، فما زاد عليها سمي بأسماء مختلفة على قدر ارتفاعه، فإنه إذا كانت الزيادة يسيرة قيل تحرك السعر، فإن زاد شيئا قيل قد نفق، فإن زاد أيضا قيل ارتقى، فإن زاد قيل غلا، فإن زاد قيل قد تناهى فإن كان مما الحاجة إليه ضرورة كالأقوات سمي الغلاء العظيم والمبير. وبإزاء هذه الأسماء في الزيادة أسماء النقصان، فإن كان النقصان يسيرا قيل هدأ السعر، فإن نقص قيل قد رخص، فإن نقص قيل قد بار، فإن نقص قيل قد سقط، وما شاكل هذا الاسم.

وقال ابن تيمية عن تقديره لسعر السوق أو ما أسماه عِوض المثل أو قيمة المثل وأجرة المثل:"إن عِوَض المثل هو الذي يقال له السعر فالأصل فيه اختيار الآدميين وإرادتهم ورغبتهم" [3] [36] .

أما القاضي عبد الجبار فقد عرّف الثمن بأنه تقدير البدل الذي تباع به الأشياء على وجهة التراضي. ويلاحظ أنه عبر عنه بكلمة البدل بغض النظر عن التكلفة وطبقا لظروف السوق. وقد رد أسباب الرخص إلى العوامل التالية [4] [37] :

••كثرة الشيء ووفرته.

(1) 34 ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، ج 4 ص 575.

(2) 35 الدمشقي، أبو جعفر، الإشارة لمحاسن التجارة، ص 22.

(3) 36 ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 29، ص 520.

(4) 37 القاضي عبد الجبار، المغني في أبواب التوحيد والعدل، مرجع سابق، ج 11 ص 56 - 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت