الصفحة 3 من 24

الإهداء

-إلى كل من وقر الإيمان في قلبه وصدّقه العمل ...

-إلى كل تاجر يخشى الله في السرّ والعلن ...

-إلى كل من يبحث عن الرزق الحلال والاستثمار المشروع ...

تتأرجح التجارب الاقتصادية في العالم مدًا وانحسارًا بحثًا عن الأفضل. ففي التجربة الشيوعية تدخلت الدولة مركزيًا بكل شيء، بينما كان تدخلها بدرجة أقل في التجربة الاشتراكية، ولم تتدخل في ظل الرأسمالية. مما أدى في نهاية القرن العشرين (الذي شهد ولادة وفشل التجربتين الشيوعية والاشتراكية) إلى تحول مراكز هاتين التجربتين إلى النظام الرأسمالي.

إلا أنه مع بداية القرن الواحد والعشرين وحصول التغير العالمي الذي عُرف بسياسة تفرّد القطب الواحد الذي ساعد في تسريع توجه الاقتصاد العالمي نحو ما يسمى بالعولمة. بدأ الاقتصاديون يواجهون محدودية النظام الرأسمالي وعدم قدرته على الاستمرار بنفس المكونات والأسس. فالاحتكار مثلًا مسموح في ظله، لكن أن يصل إلى حد ابتلاع النظام نفسه فهذا هو الخطر بعينه. وهذا ما فعلته حكومة الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا بتقسيم شركة البرمجيات مايكروسوفت. كما أن تداعي الشركات الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 بسبب التلاعب المالي والمحاسبي لتلك الشركات بالرغم من اعتمادها على التنظيم الجيد واستخدام الأدوات المتطورة كل ذلك دلّ على عجز تلك المكونات والأسس على تنظيم الأسواق بمفردها، وهذا ما يشكل تراجعًا واضحًا في بنية النظام. فالفسد هو"إيدز الأنظمة"الاقتصادية المذكورة كلها، وإطلاق العنان للمال وحده للتفكير والتخطيط والعمل لا يعني سوى المزيد من الفوضى والأنانية والفساد وما الرشوة وبيع الأدوية الفاسدة للشعوب الفقيرة وتجارة الرقيق والأطفال وتغذية النبات بالهرمونات لزيادة الإنتاج وإطعام الحيوانات بأعلاف مصنعة ومعدلة جينيًا، وإنتاج الأسلحة المدمرة للإنسان والبيئة لعشرات السنين وغيرها إلا بسبب الجشع وحب الذات والبحث عن المصالح المادية دون الأخذ بأي اعتبارات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت