لذلك فقد بدأ الاقتصاديون في العالم بالاقتناع بأن علم الاقتصاد كعلم مستقل عن العلوم الاجتماعية والإنسانية لا يمكن أن يقود إلا إلى مزيد من الدمار. فالرغبات والحاجات هي إنسانية قبل أن تكون اقتصادية، والاقتصاد يجب أن يكون في خدمة الإنسان وليس العكس. والتعبير عن المشاكل الاجتماعية بأرقام ومعادلات صماء ليس هو الحقيقة، لذلك كان جديرًا على برامج التنمية والتطوير أن تستوعب كل المشاكل المسؤولة عن تفكك المجتمعات والانحلال الخلقي فيها، وأن تسعى إلى جعل المواطنين إيجابيين أو على الأقل غير سلبيين تجاه الحكومات وسياساتها.
ومن الضروري جدًا تنظيم سلوك الأفراد والمجتمعات قبل صياغة القوانين وتنظيم الأسواق. وفي هذا المضمار لابد لنا من أن نتعرض إلى تجربة سباقة سادت الدنيا شرقًا وغربًا بأخلاق وسلوك تجارها وصدقهم وبرّهم. فحققوا بذلك عالمية الإسلام في جميع الأسواق التي تعاملوا معها واتجروا فيها، بل لقد كان ذلك سببًا مباشرًا في إسلام العديد من البلدان، والتاريخ شاهد على ذلك.