الصفحة 17 من 24

المبحث الرابع

بيوع منهي عنها

لقد ذكرنا سابقًا أن من واجب القائم بأعمال السوق منع البيوع التي فيها غرر أو ربا أو ضرر أو ما اقترن منها بشرط غير ملائم.

••البيوع التي فيها غرر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن"بيع الملامسة و المنابذة" [1] [53] أي أن ينبذ كل طرف ثوبه للآخر دون النظر لثوب صاحبه، أو أن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل [2] [54] . وعن"بيع الحصاة"كأن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، وبيع السمك في الماء الكثير واللبن في الضرع وبيع الحمل في البطن. و"بيع حبل الحبلة"كبيع الناقة بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها أو أن يبيع ولد الناقة الحامل في الحال. ونهى كذلك - صلى الله عليه وسلم - عن تلقي الركبان قبل دخولهم الأسواق ومعرفة الأسعار بقوله:"ولا يتلقى الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو يخير النظر من بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر" [3] [55] . ونهى عن"بيع النجش"وهو أن يدفع الرجل في السلعة سعرًا وهو لا يريد شراءها، إنما ليزيد في السعر فيقتدي به من يريد الشراء فيدفع أكثر مما تستحق. وعن بيع الحاضر للباد"لا يبيعن حاضر لبادٍ دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" [4] [56] . وفي هذا تحجيم لأعمال السمسرة غير المجدية إلا إذا وضحت الأسعار طبقًا للعرض والطلب. ونهى أيضًا عن"بيع المحفِّلة أو الُمصَرَّاة"وهي عبارة عن ربط أخلاف الناقة والشاة وعدم حلبها ليجتمع لبنها فيكثر ويظن المشتري أن ذلك من عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها. أي إظهار السلعة بما ليس فيها"لا تستقبلوا السوق ولا تحفّلوا و لا ينفق بعضكم لبعض" [5] [57] . ونهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحه"لا تبتاعوا الثمر قبل أن يبدو صلاحه وتذهب عنه الآفة" [6] [58] . وعن بيع النخل حتى يزهو. وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة. وعن بيع العنب حتى يسود. وعن بيع الحب حتى يشتد. ونهى - صلى الله عليه وسلم - أيضًا عن بيع المزابنة وهو أن يباع ثمر النخل بالتمر قبل أن يوزن، وعن بيع المحاقلة وهو أن يباع الزرع بالقمح أي قبل الحصاد. والدرس وعن بيع الزبيب بالعنب كيلًا. كما نهى عن بيع الُعرية إلا أن يخرصها من التمر أو الرطب. والخَرص هو التخمين حسب خبرة ودراية أهل الاختصاص. وهذا التشدد كلّه مرده لمنع الخلاف والنزاع بين أهل السوق بغية تأمين الحرية والرضا لهم دون خوف. وهذا ما توصلت إليه أسواق البورصة فقد عملت على"وضع قوانين واتخاذ تدابير"

(1) 53 [صحيح البخاري: 2002]

(2) 54 عناية، د. غازي، ضوابط تنظيم الاقتصاد في السوق الإسلامي، دار النفائس، بيروت، 1992. ص 21.

(3) 55 [صحيح مسلم: 2790]

(4) 56 [مسند أحمد: 14685]

(5) 57 [سنن الترمذي: 1189]

(6) 58 [صحيح مسلم: 2829]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت