الصفحة 20 من 24

مما سبق نستنتج أن الفقه الإسلامي، ومن خلال نظرة الإسلام الشاملة لجميع نواحي المجتمع، كان سباقًا في إدارة دفة الاقتصاد، وناجحًا في دمج الحياة الاقتصادية والاجتماعية معًا بما يضمن كرامة الإنسان وحريته بغض النظر عن معتقده. فقد أظهر الإسلام دور المال وأوضح أهميته، وبيّن ضرورة عدم تداوله بشكل خاطئ وعدم اكتسابه بطرق غير شرعية كالرشوة أو الربا أو الاغتصاب. إضافة إلى أن الفرد الذي صقله الإسلام ووقر في قلبه الإيمان تشكلت لديه المناعة ضد كل ما يؤدي إلى إحداث ضرر في المجتمع مهما كان نوعه. على عكس الفرد الذي دُرّب وهُيئ للصراع الاقتصادي والتنافس المادي القائم على الأسس الرياضية والإحصائية دون النظر لمصالح المجتمع فإنه يُصبح من الصعب إجباره أو توجيهه نحو حسابات اجتماعية يظهر معها آثار الضرر البيئي والاجتماعي الذي يُحدثه مشروعه في المجتمع وما يحيط به.

إضافة إلى أنه أرسى أسواقًا ذات دعائم متينة بعيدة عن الغش وأساليبه، وخالية من المنافسات غير الشريفة كالاحتكار أو عرقلة انتقال السلع والأفراد من وإلى السوق، وهدفها تحديد السعر بناء على الطلب والعرض العادلين من خلال ظروف تنافسية تعكسها حالة البلدان السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي حال ظهور أي خلل في تحديد السعر على غير تلك القواعد يتوجب على القائم بأمر السوق التدخل لمنع تعدي أحد الفريقين على الآخر والسعي إلى التسعير من جديد لإعادة التوازن بين العرض والطلب.

وفيما يلي مخطط مقترح يبين أهمية المعلومات المتاحة لتنظيم الأسواق وتحديد الأسعار حسب العرض والطلب ودور الفقه الإسلامي في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت