الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدّره تقديرًا، وأسبغ على عباده نعمًا ظاهرة وباطنة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكورًا. وجعل المال والبنين زينة الحياة الدنيا ليبلوَ الخلق أيهم أحسن عملًا. وقسم الرزق بين عباده، ورفع بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريا. ووهب لنا العقل لنميّز الخبيث من الطيب ويبين لنا أن المال سعادة للإنسان ما دام يستخدم في طاعة الله وأنه شقاء ووبال على الناس إذا استخدم في غير ذلك.
والصلاة والسلام على سيّد الأولين والآخرين معلّم الناس الخير ومرشدهم إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وينهاهم عن كل ضارّ فحارب الفساد والغش والتدليس وكتم العيوب واستغلال الناس بعضهم بعضًا فكان أسوة حسنة في جميع أقواله وأعماله لمن كان يرجو الله واليوم الآخر. ورضي الله عن الصحابة والتابعين من الفقهاء والعلماء الذين أناروا الدرب باجتهاداتهم وتطبيقاتهم.
وبعد فهذا هو العدد الثاني من سلسلة فقه المعاملات، فإن كانت الآراء الواردة في هذا البحث مطابقة للشريعة الإسلامية فذلك توفيق من الله، وإن لم تطابق فذلك خطأ مني وأسأل الله المغفرة وحسبي أني اجتهدت. اللهم تقبل عملي هذا واجعله خالصًا لوجهك الكريم واجعل فيه المنفعة والخير للمسلمين، آمين.