••زيادة العرض فإذا عدل الناس إلى متاع آخر أدى ذلك إلى انخفاض قيمة المتاع الأول. وكذلك إذا تلفت البهائم فيزداد عرض علفها.
••قلة الحاجة: كنقصان الطلب بسبب الاكتفاء، أو تغير عادات المستهلكين وأذواقهم.
••قلة المحتاجين: كالوباء والهلاك (أي بسبب انخفاض عدد السكان) .
كما رد أسباب الغلاء إلى عوامل السوق أو فعل فاعل. فعوامل السوق هي:
••قلة الشيء مع الحاجة إليه.
••كثرة المحتاجين إليه.
••زيادة الحاجة والشهوة: بسبب المجاعة وعدم الشبع أو تغير عادات المستهلكين كالترف مثلًا. وقد ذكرنا سابقًا قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لجابر بن عبد الله - رضي الله عنه -"أوكلما اشتهيتم اشتريتم".
••الخوف من عدم الحصول عليه: ويعود ذلك إلى عوامل نفسية وتوقعات المستهلكين.
أما الأسباب التي تعود لفعل فاعل فقد تكون:
••طبيعية (ظروف خارجة عن الإرادة) .
••أو حكومية (عوامل سياسية) .
••أو مصالح شخصية (عوامل اقتصادية كالاحتكار) .
ويرى ابن تيمية أن ارتفاع السعر لقلة الرزق (العرض) أو كثرة الخلق (الطلب) هو ارتفاع عادل، كما يراه أمرًا ضروريًا لكي تقوّم به المبيعات [1] [38] .
ولقد عزل الخليفة القاهر أحد عماله لأنه قدّر ثمن الفواكه أكثر من سعر السوق، ثم جبى الضرائب نقدا على أساس هذا التقدير. وأمره بأن يأخذ الخراج مقاسمة سواء كان ذلك على خراج الشجر أو خراج الغلات [2] [39] . وعندما طلب الصحابة رضي الله عنهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسّعر لهم قال:"إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يطلبني أحد بظلمة ظلمته إياها في دم ولا مال" [3] [40] .
ويرى ابن قدامة بأن"التسعير هو سبب الغلاء لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعهم بلدا يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون ومن عنده بضاعة يمتنع من بيعها ويكتمها، ويطلبها أهل الحاجة إليها فلا يجدونها إلا قليلا فيرفعون في ثمنها ليصلوا إليها فتغلوا الأسعار ويحصل الإضرار بالجانبين، أي جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه فيكون حراما" [4] [41] .
أما القاضي عبد الجبار فأجاز التسعير إذا كان فيه نفع ومصلحة وذلك من باب المعروف والنصيحة في الدين."وأجازه إذا تواطأ الناس على السعر لنفع لهم ما لم يؤّد إلى مضّرة عظيمة فالمالك مسلط على ملكه فله أن يبيع بسعر مخصوص وأن يمتنع من بيعه ما لم يؤد إلى ضرر عام" [5] [42] .
(1) 38 ابن تيمية، الحسبة في الإسلام، مرجع سابق ص 38.
(2) 39 الصابي، تاريخ العراق الاقتصادي، ص 183
(3) 40 [سنن الترمذي: 1235]
(4) 41 ابن قدامة، المغني مع الشرح الكبير مرجع سابق، جزء 4 ص 164.
(5) 42 القاضي عبد الجبار، المغني في أبواب التوحيد والعدل، جزء 11 صفحات 55 - 58.