الصفحة 6 من 24

المتبايعين مما يعني حاجتهم إلى أعيان أموال يطول بقاؤها مما أدى لاتخاذ الذهب والفضة والنحاس كمعادن تستخدم للقياس والتبادل، ثم نشأت الحاجة إلى ضرب النقود ونقشها مما دعا إلى نشوء دار الضرب والصيارفة، وهكذا تداعت الأشغال والأعمال بعضها إلى بعض حتى انتهت إلى ما نراه الآن.

ويرى ابن خلدون أن الأسواق [1] [4] تشتمل على حاجات الناس بشتى أنواعها فمنها الضروري وهي الأقوات من الحنطة وما في معناها كالبقلاء والبصل والثوم وأشباهه، ومنها الحاجي والكمالي مثل الأدم والفواكه والملابس والماعون والمراكب وسائر المصانع والمباني. ثم يوضح ابن خلدون أثر العرض والطلب على تحديد السعر بازدياد عدد السكان ودرجة كون السلع من الضروريات أم من الكماليات. كما يتعرض أيضًا لسوق الأعمال والصنائع. وقد أرجع أسباب الغلاء فيها إلى ثلاثة أسباب: أولها: كثرة الحاجة. وثانيها: اعتزاز أهل الأعمال لخدمتهم وامتهان أنفسهم لسهولة المعاش. وثالثها: كثرة المترفين وكثرة حاجاتهم إلى امتهان غيرهم وإلى استعمال الصناع في مهنهم فيبذلون في ذلك لأهل الأعمال أكثر من قيمة أعمالهم مزاحمة ومنافسة في الاستئثار بها فيعتز العمال والصناع وأهل الحرف وتغلو أعمالهم وتكثر نفقات أهل المصر في ذلك. وفي هذا السياق فإن المنافسة كما يراها الغزالي [2] [5] ليست بحرام بل هي إما واجبة وإما مندوبة وإما مباحة، شرط أن تعتمد على حرية التعامل وتفاعل قوى العرض والطلب لتحديد الأسعار مع وضع ضمانات تكفل توفير هذه الحرية بمنع الغش والغرر والاحتكار وأنواع من الوساطة يترتب عليها التأثير في حرية الأسواق وقيام الدولة بمراقبة التعامل في الأسواق لتوفير حرية المنافسة وعدم الإخلال بها أو التقييد منها [3] [6] .

(1) 4 ابن خلدون، المقدمة، مطبعة مصطفى محمد بمصر، ص 362.

(2) 5 الغزالي، مرجع سابق، ج 3، ص 350.

(3) 6 عفر، د. محمد عبد المنعم، الاقتصاد الإسلامي - النظام والسكان والرفاه والزكاة -، ج 1، ص 156.، دار البيان العربي بجدة، 1985.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت