الصفحة 8 من 24

إلى العملات الاسمية التي كان الفقهاء يستعملونها كالدينار الجيشي والدراهم السوداء وهي تقابل اليوم حقوق السحب الخاصة.

خامسًا - أدوات القياس: وهي الموازين والأوزان والمقاييس والمكاييل وغيرها. وقد اهتم فقه المعاملات بعدالتها ودقتها فضبط المثمنات من موزونات ومقيسات ومكيلات، والأثمان من الدنانير والدراهم والفلوس، والأسعار النقدية والسلعية ووضع أسسًا عادلة لاستمرار التوازن بين العرض والطلب، فضلًا عن الدور الذي يقوم به المناخ الاجتماعي الملائم الذي تربى عليه المسلم منذ نعومة أظافره.

سادسًا - البائعون والمبتاعون (المشترون) : وهم عماد السوق سواء كانوا تجارا أو مستهلكين. ولما كانت غاية المسلم هي عبادة الله - عز وجل - فإن للسوق أخلاقا على مريديه التخلق بها، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو"لم يكن فاحشًا و لا متفحشًا ولا صخابًا في الأسواق ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح" [1] [7] ، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - حث روّاد السوق على استغلال هذا العمل بنية ذكر الله تعالى وتعبده فقال - صلى الله عليه وسلم:"من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة" [2] [8] .

ولقد أوجب الشرع الإسلامي على رواد السوق صفاتًا وآدابًا وأخلاقًا عليهم التحلي بها وهي:

••الصدق: لقوله - صلى الله عليه وسلم -"التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء" [3] [9] .

••الأمانة: وهي عكس الخيانة، لقول الله عز وجلّ {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} [المؤمنون:8] وقوله أيضًا: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء:58] . وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي:"يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما" [4] [10] . ومن المعروف أن الثقة والأمانة المتبادلة بين معاشر التجار هي عماد التجارة وأساسها، فإن شاعت الخيانة أحجم التجار عن التداول فيما بينهم أو قلصوا العمل إلى أدنى الدرجات مما يؤثر على السيولة المالية في السوق، وسوف يعم التعامل النقدي على غيره من الأنواع وستكثر النزاعات وغالبا ما تضيع الحقوق وتتخلخل الحياة الاقتصادية في المجتمع كله.

••الإفصاح: لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدق البيعان وبيّنا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا فعسى أن يربحا ربحا ويمحقا بركة بيعهما" [5] [11] . ومحق البركة قد يكون بضياع الربح أو رأس المال أو كليهما معًا أو قد يصاب صاحبهما بمرض أو داء يذهب بما لديه.

(1) 7 [سنن الترمذي: 1939]

(2) 8 [سنن الترمذي: 3350]

(3) 9 [سنن الترمذي: 1130]

(4) 10 [سنن أبو داوود: 2936]

(5) 11 [صحيح البخاري: 2008]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت