المؤمنين بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر أن يمنعوه من الأماكن المقدسة، ولا شك أن الحرم أعظمها قداسة, وأعظمها حرمة.
8 ـ أن الكافر نجس نجاسة حكمية في الإسلام، ولا تتعدى نجاسته إلى ما سواه، ولكنه يمنع من دخول الحرم، بينما الكافر في الديانة اليهودية والنصرانية نجس نجاسة ذاتية، وأن نجاسته تتعداه إلى الأرض التي يعيش عليها، وإلى الزمان الذي يحيا فيه؛ ولذا يجب عندهم أن يخرج من الأماكن المقدسة والمدن والقرى التي يسكنونها. بل اعتبروا عامة الشعوب أنجاسًا وأرجاسًا، ولا يستحقون أن تقدم لهم الهداية.
9 ـ أن الظالم لا يناله عهد الله، ولا ينال ولاية الله، وليس أهلا لأن يكون إماما في الدين؛ فعلى هذا فليس للكافر أو المشرك أن يتردد في مواطن جعلها الله عنوانا للتوحيد، وميدانا للإيمان، وموطنا لتلقي الوعد الإلهي بالإمامة الدينية.
10 ـ أن الله سبحانه وتعالى كما حكم بأن الظالمين لا ينالون عهده، فقد حكم عليهم بالسفه وفساد الرأي، قال تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [1] فمن رغب عن ملة إبراهيم - عليه السلام - فقد سفه نفسه. والسفيه هو القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضار، وأي سفه أعظم من أن يكفر بربه، ويكذب رسله، ويعادي أولياءه، ويجحد
(1) سورة البقرة الآية 130.