الصفحة 59 من 99

فكلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له) يعني أسارى بدر , واحدهم نتن كزمن وزمنى؛ سماهم نتنى لكفرهم , كقوله تعالى: (إنما المشركون نجس) [1] . وقال الراغب الأصفهاني في مفرداته: (نجس: النجاسة القذارة وذلك ضربان: ضرب يدرك بالحاسة. وضرب يدرك بالبصيرة، والثاني وصف الله تعالى به المشركين , فقال:(إنما المشركون نجس) . [2]

أما المعنى المراد بالنجس في هذه الآية فقد اختلف فيه المفسرون على قولين:

القول الأول: أنها نجاسة معنوية [3] نفسانية؛ لأنهم يجْنبون ولا يغتسلون. وهذا قول جمهور السلف والخلف , ومنهم أئمة المذاهب الأربعة؛ لأن الله أحل طعامهم، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك من فعله وقوله ما يفيد عدم نجاسة ذواتهم، فأكل في آنيتهم , وشرب منها , وتوضأ فيها , وأنزلهم في مسجده [4] .

(1) النهاية في غريب الأثر 5/ 13، مادة نتن.

(2) المفردات ص 483، مادة نجس.

(3) النجاسة المعنوية: هي اعتبار صاحب وصف من الأوصاف مُحقرا متجنبا من الناس , فلا يكون أهلا لفضل ما دام متلبسا بالصفة التي جعلته كذلك. تفسير التحرير والتنوير 10/ 160.

(4) انظر فتح القدير 2/ 369، وجامع البيان 11/ 397، والدر المنثور 7/ 306، ومفاتيح الغيب 16/ 20 ـ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت