الرأي الثاني: يرى أبو حنيفة [1] ,وأبو يوسف [2] ,والشافعية في رواية [3] أنه: يصح النكاح, ويبطل الشرط.
ففي الهداية: وإذا تزوجها بشرط التحليل ,فالنكاح مكروه. [4] ومعنى الكراهة التحريم
وقال ابن رشد مبينا سبب الاختلاف بين الفقهاء: وأما نكاح المحلل: أعني الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثًا، فإن مالكًا قال: هو نكاح مفسوخ. [5]
وقال أبو حنيفة: هو نكاح صحيح. [6]
وسبب اختلافهم هو الاختلاف في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام:"لعن الله المحلل"الحديث. فمن فهم من اللعن التأثيم فقط, قال: النكاح صحيح، ومن فهم من التأثيم فساد العقد تشبيهًا بالنهي الذي يدل على فساد النهي عنه قال: النكاح فاسد. [7]
استدل الجمهور على تحريمه وبطلانه بما يلي:
1 -ما وري أنه - أنه قال:"لعن الله المحلل والمحلل له" [8]
وجه الدلالة: هذا الحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي - منهم: عمر, وعثمان, وعبد الله بن عمر وهو قول الفقهاء من التابعين وروي ذلك عن: علي ,وابن مسعود, وابن عباس ,وقال ابن مسعود: المحلل والمحلل له ملعون على لسان محمد -. [9] واللعن لايكون إلا على فعل محرم لا يصلح أن يكون محلا للعقد.
(1) - حاشية ابن عابدين ج 3 ص59 , الدر المختار ج 3 ص 455 (وكره) التزوج للثاني (تحريمًا) لحديث لعن المحلل والمحلل له (بشرط التحليل) كتزوجتك على أن أحللك (وإن حلت للأول) لصحة النكاح وبطلان الشرط فلا يجبر على الطلاق , العناية ج 5 ص 436.
(2) - الإمام يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي أبو يوسف صاحب الإمام آبى حنيفة وتلميذه وأول من نشر مذهبه وولى القضاء ببغداد: كان أول من دعي قاضى القضاة, وله كتاب الخراج والآثار وغيره مات ببغداد سنة 182 هـ يراجع لترجمته: موسوعة الأعلام ج 2 ص 102.
(3) - الأم ج 5 ص 85 حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج ج 7ص 312.
(4) - الهداية ج 1 ص 257.
(5) - بداية المجتهد ج 2 ص 47
(6) - العناية شرح الهداية ج 5 ص 436 تبيين الحقائق ج 2 ص 116
(7) - بداية المجتهد ج 2 ص 47 التاج والإكليل ج 3 ص 446الكافي لابن عبدالبر ج 1 ص 238
(8) - أخرجه أبو داود في سننه ,كتاب النكاح , باب في التحليل , رقم (2076) ج 1 ص 633 - - وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال ك الطلاق باب التحليل , رقم (27849) ج 9 ص 1151.
(9) - نيل الأوطار ج 10 ص 24