2 -أن الأدلة العامة لا تتناول هذه الحالات الخاصة؛ لأن عموم الأدلة يدل على مشروعية الزواج بل استحبابه ممن توافرت له دواعيه.
3 -أن زواج من لا شهوة له, لا يترتب عليه مصالح غالبًا بل يترتب عليه مفاسد؛ لأنه يضر بالزوجة, ويمنعها من التحصين, ويحبسها من غير حاجة ,ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لا حاجة له من ورائها. [1]
استدل أصحاب الرأي الثاني على إباحة الزواج في حق من لا يرجى نسله, ولا شهوة له بشرط علم المرأة ورضاها , بعموم الأدلة التي لم تفرق بين من له شهوة , ومن لا شهوة له. وأن الحق في ذلك للزوجة, فإذا رضيت به, فلا بأس؛ لأن الوطء حقها, ويجوز لها أن تتنازل عنه.
ويعترض على ذلك بأمرين:
أولهما: لا نسلم شمول ذلك الحكم بعموم الأدلة؛ لأنها محمولة على من له شهوة ,لما فيها من القرائن الدالة عليها. [2]
ثانيهما: لو سلمنا أن الحق في الوطء للزوجة ,فلا نسلم أن ذلك كل مقاصد الزواج بل أن مشروعية الوطء , والاستكثار منه من أجل النسل, وطلب الولد , وليس بمجرد الوطء. [3]
استدل أصحاب الرأي الثالث على كراهة الزواج في حق من لا نسل له ,ولا شهوة له بالسنة ,والمعقول.
فمن السنة ما يلي:
1 -ما رواه أنس أنه - قال:"تزو جوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم بكم الأمم يوم القيامة" [4]
2 -ما رواه ابن عمر أنه - قال:"تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم" [5]
3 -قوله:"من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم ..." [6]
(1) - المغني ج 7 ص 334.
(2) - المغني ج 7 ص 334.
(3) - بدائع الصنائع ج 2 ص 559.
(4) - سبق تخريجه.
(5) - سبق تخريجه.
(6) - أخرجه البخاري ك النكاح باب قول النبي - من استطاع منكم الباءة , رقم (4778) ج 5 - ص 1950 - أخرجه مسلم في نكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه رقم (1400) ج 2 ص 1018.