فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 157

الرأي الثاني: يرى الزيدية, وبعض المالكية [1] أن: الزواج في حقه مباح بشرط أن: تعلم المرأة , وترضى به.

الرأي الثالث: يرى الحنفية [2] , والحنابلة [3] في رواية ,والغزالي [4] من الشافعية [5] أن: من لا نسل له, ولا رغبة له في النكاح ,حتى ولو وجد مؤن النكاح ,لكنه غير محتاج إليه؛ لعجزه بجب ,أو عنة, أو مرض دائم, ونحوه يكره له. [6]

الأدلة: استدل أصحاب الرأي الأول على إباحة الزواج في حق من لا يرجى نسله بما يلي:

1 -بعموم الآيات القرآنية الدالة على مشروعية النكاح, واستحبابه من كل أحد. ومنها قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [7]

2 -عموم قوله:"لا رهبانية في الإسلام" [8]

وجه الدلالة: أن ترك النكاح يؤدي إلى الرهبنة, والتبتل المنهي عنهما.

ويعترض على هذا الاستدلال بما يلي:

1 -بأن الزواج ممن لا حاجة له إليه لا يحقق المقاصد المرجوة منه , وكما هو معلوم أن الزواج لم يشرع لعينه؛ وإنما لتحقيق مقاصد الشرع منه , وكل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده لا يشرع.

(1) - فتح الباري ج 9 ص 111 - نيل الأوطار ج 6 ص 160.

(2) - كفاية الأخيار ج 1 ص 460.

(3) - المغني ج 7 ص 334.

(4) - الغزالي هو الإمام الفيلسوف الفقيه الأصولي أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الشافعي ولد في مدينة طوس من أعمال خراسان وتوفى بها تجول في طلب العلوم الشرعية والعقلية حتى نبغ فيها ثم آثر التصوف وغلب عليه وله أكثر من مائتي كتاب ومقالة ورسالة توفى سنة 505 هـ من مصنفاته: البسيط؛ و الوسيط؛ و الوجيز؛ و الخلاصة وكلها في الفقه؛ و تهافت الفلاسفة إحياء علوم الدين. طبقات الشافعية ج 4 ص 10 ص 180؛ يراجع لترجمته: الأعلام للزركلي ج 7 ص 247.

(5) - فتح الباري ج 9 ص 111 - 118.

(6) - كفاية الأخيار ج 1 ص 460 - شرح النووي على مسلم ج 9 ص 172.

(7) - سورة النساء آية 3.

(8) - كشف الخفاء حرف الهمزة حرف اللام ألف ج 2 ص 2155 - قال ابن حجر لم أره بهذا اللفظ لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند البيهقي أن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة- العلل المتناهية ج 2 ص 641.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت